فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 569

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا) رواه البخاري.

وما ورد من الآثار وأقوال المفسرين من أن هناك ملكا موكلا بدلالة العبد على ما في منزلته يرده حديث الباب الذي يدل على أن الدلالة هي ذاتية.

وما جاء عن بعض الشراح أن هذه الدلالة وقعت لصاحبها بسبب أنه في حياة البرزخ يعرض عليه مقعده ومنزلته في الغداة والعشي تعليل بلا دليل، وقدرة الله وهدايته فوق كل شيء.

وروى إسحاق بن راهويه في مسنده بإسناد ضعيف عن أبي هريرة مرفوعا في حديث طويل: (فيدخلون الجنة قال: فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم بأعرف في الدنيا بمساكنكم وأزواجكم من أهل الجنة بمساكنهم وأزواجهم إذا دخلوا الجنة) .

بل أعظم من ذلك أن بصر صاحب المنزلة ينفذ إلى جميع ملكه ومنزلته ونعيمه ولو بعدت مسافته، فقد جاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عند الطبراني بإسناد صحيح في آخر رجل يدخل الجنة وفيه أنه بعد أن يدخل (فيقال له: أشرف، فيشرف، فيقال له: ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصرك) وكفى بهذا فضلا ونعيما ولذة، فالبصر ينفذ في الجنة إلى جميع ملكه ونعيمه ولا يغيب عنه.

وقد جاء في نفس الحديث حديث ابن مسعود أيضا ما نصه: (ثم يستقبله رجل عليه النور، فإذا هو رآه هوى ليسجد له، قال: يقول: ما شأنك؟ قال: يقول: ألست ربي؟ قال: يقول: أنا قهرمان لك في ألف قهرمان على ألف قصر، يرى أقصاها كما يرى أدناها ... ) رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة وإسناده صحيح. فقوله: (يرى أقصاه كما يرى أدناه) مثل قوله: (ينفذه البصر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت