فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 569

تتمة:

ورد في أثر علي - رضي الله عنه - ما يثبت أن هناك عينان خارج الجنة، يتطهر منها أهل الجنة ويشربون قبل دخولهم لها، حتى يكونوا مهيأين لدخولها، فروى أبو بكر ابن ابي شيبة في المصنف وغيره بإسناد حسن عن علي - رضي الله عنه - قال: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} حتى إذا انتهوا إلى باب من أبواب الجنة، وجدوا عند بابها شجرة تخرج من تحت ساقيها عينان، فيأتون إحداهما كأنما أمروا بها فيتطهرون فيها، فتجرى عليهم نضرة النعيم، قال: فلا تتغبر أبشارهم بعدها أبدا، ولا تشعث شعورهم بعدها أبدا، كأنما دهنوا قال: ثم يعمدون إلى الاخرى فيشربون منها فتذهب ما في بطونهم من أذى وقذى ).

وجميع روايات وطرق الأثر كلها تصرح وتشير إلى أن تلك العينين خارج الجنة إلا رواية واحدة تذكر أنها داخل الجنة، والأول أصح لتطابق الثقات عليه، وهو أنسب في المعنى.

ففي رواية ابن جرير: (حتى إذا انتهوا إلى بابها، إذا هم بشجرة يخرج من أصلها عينان، فعمدوا إلى إحداهما، فشربوا منها كأنما أمروا بها، فخرج ما في بطونهم من قذر أو أذى أو قذى، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتوضئوا منها كأنما أمروا به، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدا ولن تبلى ثيابهم بعدها، ثم دخلوا الجنة) .

وفي رواية له: (ثم يفتح لهم باب الجنة) .

وغير ذلك الكثير، أما الرواية التي تذكر أنها داخل فعند أبي نعيم في صفة الجنة عن علي: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، استقبلهم عينان تجريان من ساق شجرة، فيشربون من إحديهما فيغسل ما في البطون من قذى، وأذى ثم يشربون من الأخرى فتجري عليهم نضرة النعيم) .

ويمكن أن يجمع بينهما فيقال إن المراد من قوله: (إذا دخل أهل الجنة الجنة) أي إذا أرادوا دخولها كما في قول أنس - رضي الله عنه - كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) متفق عليه، والمراد إذا أراد دخول الخلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت