فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 569

وهاتان العينان هما لأصحاب اليمين، وهما أدون من العينين السابقتين اللتين تجريان، فإنهما للمقربين، ومعلوم أن النضخ أدون من الجري، وقد روى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: (اللتان تجريان أفضل من النضاختين) وإسناده ضعيف [1] .

والفرق واضح بين العين الجارية والعين النضاخة، فإن الجارية تتعدى مكانها وتجري إلى مكان آخر، أما النضاخة فالظاهر هو لزومها لمكان واحد تفور فيه.

ثالثا: تفجير العيون وإجراء الماء واستقادته:

جاء أن أهل الجنة يفجرون العيون ويصرفونها أين شاءوا وكيفما شاءوا، فقال تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} .

قال ابن جرير في التفسير:"وقوله: {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} يقول تعالى ذكره: يفجرون تلك العين التي يشربون بها كيف شاءوا وحيث شاءوا من منازلهم وقصورهم تفجيرا، ويعني بالتفجير: الإسالة والإجراء."

روى ابن جرير بإسناد حسن عن مجاهد في قوله: {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} قال: يعدلونها حيث شاءوا.

وفي رواية أخرى قال: يقودونها حيث شاءوا.

وروى بإسناد حسن عن قتادة: {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} قال: مستقيد ماؤها لهم يفجرونها حيث شاءوا.

وروي عن سفيان: {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} قال: (يصرفونها حيث شاءوا) رواه ابن جرير.

ولم يأت نص مرفوع أو موقوف يبين كيف ذلك التفجير، لكن روى أبو نعيم في صفة الجنة بإسناد حسن عن ابن شوذب عن أبان ابن أبي عياش في قول الله عز وجل: {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} قال: (معهم قضبان الذهب حيث مالوا مالت معهم) .

وقد سبق في عين السلسبيل ذكر أقوال السلف في سلاسة تصريف العين وسهولة ذلك واستقادة مائها، وأنها سميت بذلك لأجل هذا المعنى.

(1) فيه أبو إسحاق مدلس وقد اختلط باخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت