فعين تُجمّلهم وتطهرهم في الظاهر وعين تُجمّلهم وتطهرهم في الباطن، وكثيرا ما يقرن الله في نعيم الجنة بين الظهارة والبطانة.
وذلك في الجملة، ففي أصل الخلقة لا اختلاف بينهم في الطول والعرض والبدن واعتدال الأعضاء وفي جميع الصفات المطروحة هنا، كلها ثابتة لهم، وإن كانوا يختلفون في صور وجوههم ورسمها، ويختلفون في حسنهم ونورهم كما سبق في بيان جمال أهل الجنة، وإن كان الجميع أهل جمال وحسن، ولكنهم يتفاوتون، وأما أصل الخلقة واعتدالها فلا أحد يفضل أحدا فيها هناك.
فقد جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين في وصف أهل الجنة وفيه: (على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء) .
أي على هيئة خلقة أبيهم آدم وصفته في أصل الخلق.
قال ابن القيم في الحادي:"والمراد تساويهم في الطول والعرض والسن وإن تفاوتوا في الحسن والجمال، ولهذا فسره بقوله: (على صورة أبيهم آدم عليه السلام ستون ذراعا في السماء) "انتهى.
وقد سبق حديث المقدام بن معد يكرب وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (فإن كان من أهل الجنة كان مسحة آدم، وصورة يوسف، وقلب أيوب) وقد حسن هذه الرواية البوصيري في الاتحاف والمنذري في الترغيب والترهيب والهيثمي في المجمع.
المسحة أي أثر ظاهر من خلقة آدم والمراد الهيئة الخارجية في الجملة، ويقال مسحة من جمال أي شيء منه.