فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 569

وروي عن مالك بن دينار يقول: (كم من أخ يحب أن يلقى أخاه يمنعه من ذلك شغل عسى الله عز وجل أن يجمع بينهما في دار لا فرقة فيها، ثم يقول مالك: وأنا أسأل الله يا إخوتاه أن يجمع بيني وبينكم في دار لا فرق ظل طوبى ومسراح العبادين) . رواه ابن ابي الدنيا.

فمن كمال نعيم أهل الجنة أن يجمع الرجل من أهل الجنة بزوجته المؤمنة وذريته الذين ماتوا صغارا به في الجنة في درجته، ولا يفرق بينهم حتى لو قصرت أعمالهم ولم تبلغ بهم درجته، بدون أن ينقص ذاك من عمل صاحب الدرجة شيئا، فلا يفرق بينهم وبين رب أسرتهم، فإن من طبيعة النفس الاستئناس بالزوجة والأولاد.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} .

روى عبد الرزاق في تفسيره بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ} قال: (إن الله يرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل، وقرأ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ} يقول: وما نقصناهم) .

وفي رواية ابن جرير في تفسيره بإسناد صحيح عنه في هذه الآية: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ} فقال: إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقر الله بهم عينه.

وروى بإسناد صحيح عن قتادة في قوله تعالى: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ} يقول: (وما ظلمناهم) .

روى ابن جرير في تفسيره بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي في قوله: {وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} قال: أعطوا مثل أجور آبائهم، ولم ينقص من أجورهم شيئا.

روى ابن جرير بإسناد جيد عن مجاهد {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} قال: ما نقصنا الآباء للأبناء.

وروى بإسناد حسن عن مجاهد، قوله: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} قال: نقصناهم.

وروى بإسناد حسن عن قتادة، قوله: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} يقول: وما ظلمناهم من عملهم من شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت