روى ابن المقرئ وأبو نعيم في صفة الجنة عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (حور العين خلقن من الزعفران) .
وإسناد أبو نعيم رجاله ثقات إلا أنه أعل بالحارث بن خليفة في إسناده، وقد قال عنه أبو حاتم مجهول وتبعه الذهبي، ولكن وجدت أنه روى عنه جمع ووجدت الدارقطني قال عنه في العلل بغدادي صالح، وبذا ترتفع جهالته عند من أعله بذلك، ويليق بمثل هذا أن يكون حسنا، خصوصا إذا علمنا أنه قد جاء له متابعة من طريق آخر.
فروى أبو نعيم في صفة الجنة عن أبي النضر الأبار عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لو أن حوراء بصقت في سبعة أبحر لعذبت البحار من عذوبة ريقها، ويخلق الحوراء من الزعفران) .
وهذا الطريق فيه منصور بن المهاجر روى عنه جمع ولكن لا يعرف حاله، وفيه أبو النضر الأبار البصري ذكر أنه مجهول العين لم يرو عنه إلا منصور فقط، ولكن وجدت أن الإمام أحمد كما في الأسماء والكنى للدولابي ذكر أن جرير بن حازم البصري كنيته أبو النضر الأبار فلا أدري أهو هو أم اتفاق في الكنية واللقب والنسبة المكانية والزمان - ويندر وقوعه -؟ فإن كان الأول فيبقى هناك علة الانقطاع حيث أن جرير بن حازم لم يسمع من أنس والله أعلم.
أما استنكار البيهقي لإسناد الطريق الأول فلم يبين ما وجه النكارة، وقد رد عليه ابن القيم في الحادي بقوله:"ولكنه حديث فيه شعبة"على أن ذكر شعبة في الإسناد الأول مختلف فيه بين الرواة، وقد رجح الخطيب في تاريخ بغداد من لم يذكر شعبة فيه.
وقد روي له شاهد من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - فروى الطبراني في الكبير والأوسط عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خلق الحور العين من الزعفران) بطريقين ضعيفين، الأول مسلسل بثلاثة ضعفاء، والثاني فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف [1] .
وروى الطبري والبيهقي في البعث عن مجاهد قال: (حور العين خلقن من الزعفران) وفيه ليث بن أبي سليم ضعيف.
(1) وفيه عائشة زوجته لا يعرف حالها، ويبدو أنه من اضطراب ليث، فقد رواه مرة عن أبي أمامة، ومرة عن ابن عباس، ومرة عن مجاهد، والله أعلم.