فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 569

ورواه البيهقي من طريق الليث عن ابن عباس من قوله.

ومما جاء هذا الباب ما في الزهد لابن المبارك عن زيد بن أسلم قال: (إن الله عز وجل لم يخلق الحور العين من تراب، إنما خلقهن من مسك، وكافور، وزعفران، وأنتم تطمعون أن تعانقوا هؤلاء، ولا تطيعون الله فيما أمركم) . ولكن فيه أبو أيوب التمار متروك.

وروى أبو نعيم في صفة الجنة عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما من غدوة من غدوات الجنة، وكل الجنة غدوات، إلا يزف إلى ولي الله زوجه من الحور العين، أدناهن التي خلقت من الزعفران) . وهذا الحديث تفرد به منصور بن عمار وهو منكر الحديث، وقد قال ابن أبي حاتم هذا حديث منكر.

وقد رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة من طريق منصور بن عمار عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مقطوعا عليه وهو أشبه ولفظه: (ما من غداة من غدوات الجنة - قيل: وللجنة غدوات؟ قال: نعم - إلا تزف إلى ولي الله فيها عروس لم يلدها آدم ولا حواء إنما هي إنشاء خلقت من الزعفران) .

قال ابن القيم في الحادي بعد أن سرد الأحاديث والآثار في الباب:"وهذا مروي عن صاحبين وهما ابن عباس وأنس، وعن تابعيين وهما ابو سلمة ومجاهد، وبكل حال فهي من المنشآت في الجنة، ليست مولودات بين الاباء والامهات والله اعلم، وقد رواه الطبراني من حديث عبد الله بن زحر عن علي بن زيد عن الهيثم عن أبي امامة عن النبي، وهذا الاسناد لا يحتج به، ورواه أبو نعيم حدثنا علي بن محمد الطوسي حدثنا علي بن سعيد حدثنا محمد بن اسماعيل الحساني حدثنا منصور بن المهاجر حدثنا أبو النضر الأبار عن أنس يرفعه: (لو ان حوراء بصقت في سبعة أبحر لعذبت البحار من عذوبة فمها وخلق الحور العين من الزعفران) ، واذا كانت هذه الخلقة الآدمية التي هي من أحسن الصور وأجملها، مادتها من تراب وجاءت الصور من أحسن الصور، فما الظن بصورة مخلوقة من مادة الزعفران الذي هناك فالله المستعان."انتهى.

قال المناوي في الفيض:" (الحور العين خلقن) أي خلقهن الله في الجنة (من الزعفران) أي من زعفران الجنة، فإذا أراد الإنسان أن يتخيل حسنهن ينظر إلى أحسن صورة في الدنيا رآها أو سمع بها ثم ينظر مم خلقت، ومعلوم أنها من طين أسود يوطأ بالأرجل، فما الظن بمن خلق من زعفران الجنة؟ لكن نساء الدنيا إذا دخلنها كن أفضل منهن كما جاء مصرحا به في خبر الطبراني."انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت