وعن أبى سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم بعده أبدا) . متفق عليه.
وروى الحاكم في مستدركه بإسناد حسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله عز وجل: هل تشتهون شيئا فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا وما فوق ما أعطيتنا؟ قال: يقول: رضواني أكبر) .
وروى الطبراني في الأوسط بإسناد جيد عن أنس بن مالك - رضي الله عنه: (عرضت الجمعة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - َ جاء جبرائيل عليه السلام في كفه كالمرآة البيضاء في وسطها كالنكتة السوداء، فقال ما هذه يا جبرائيل؟ قال هذه الجمعة يعرضها عليك ربك عز وجل لتكون لك عيدا ولقومك من بعدك ولكم فيها خير، تكون أنت الأول وتكون اليهود والنصارى من بعدك وفيها ساعة لا يدعو أحد ربه بخير هو له قسم إلا أعطاه إياه، أو يتعوذ من شر إلا دفع عنه ما هو أعظم منه ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد، وذلك أن ربك اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل من عليين فجلس على كرسيه، وحف الكرسي بمنابر من ذهب مكللة بالجواهر، وجاء الصديقون والشهداء فجلسوا عليها، وجاء أهل الغرف من غرفهم حتى يجلسوا على الكثيب وهو كثيب من مسك أذفر، ثم يتجلى لهم فيقول أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محل كرامتي فسلوني، فيسألونه الرضا، فيقول رضاي أحلكم داري وأنالكم كرامتي فسلوني فيشهد عليهم على الرضا ثم يفتح لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر إلى مقدار منصرفهم من الجمعة، وهي زبرجدة خضراء أو ياقوتة حمراء مطردة فيها أنهارها متدلية، فيها ثمارها فيها أزواجها وخدمها، فليسوا هم في الجنة بأشوق منهم إلى يوم الجمعة أحوج منهم إلي يوم الجمعة ليزدادوا نظرا إلي ربهم عز وجل وكرامته، ولذلك دعي يوم المزيد) .
قال الحافظ في الفتح:"وكل من علم أن سيده راض عنه كان أقر لعينه وأطيب لقلبه من كل نعيم لما في ذلك من التعظيم والتكريم."انتهى.
وقال تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} .
قال الشوكاني في فتح القدير:"ارجعي إلى الله راضية بالثواب الذي أعطاك مرضية عنده".