فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 569

فهذا الحديث بيّن خضد الشوك ونزعه وبيّن أن أبدل مكان كل شوكة ثمرة فأوقرت بذلك بحمل الثمار.

وفيه أيضا ذكر أن ثمار هذه الشجرة تنفتق الثمرة منها على ألوان كثيرة من الطعام لا يشبه بعضها بعضا.

وروى ابن جرير من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله: {سِدْرٍ مَخْضُودٍ} قال: خضده وقره من الحمل، ويقال: خضد حتى ذهب شوكه فلا شوك فيه.

فروى ابن جرير بإسناد حسن عن قتادة، قوله: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} قال: كنا نحدث أنه الموقر الذي لا شوك فيه.

وروى عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح عن قتادة في قوله تعالى: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} قال: (كثير الحمل ليس له شوك) .

قال ابن كثير في تفسيره:"والظاهر أن المراد هذا وهذا، فإن سدر الدنيا كثير الشوك قليل الثمر، وفي الآخرة على عكس من هذا لا شوك فيه، وفيه الثمر الكثير الذي قد أثقل أصله، كما قال الحافظ أبو بكر بن سلمان النجاد)."

وقد ذكر ابن القيم في الحادي أن هناك من أنكر تفسير الخضد بالموقر حملا لغويا وقالوا لا يعرف هذا في اللغة ورد عليهم ابن القيم فقال:"وقالت طائفة المخضود هو الموقر حملا وأنكر عليهم هذا القول، وقالوا: لا يعرف في اللغة الخضد بمعنى الحمل، ولم يصب هؤلاء الذين أنكروا هذا القول، بل هو قول صحيح وأربابه ذهبوا إلى أن الله سبحانه وتعالى لما خضد شوكة واذهبه وجعل مكان كل شوكة ثمرة أوقرت بالحمل."انتهى.

وقد وجه البيضاوي في تفسيره تفسير الخضد بالموقر حملا لغويا فقال:"مخضود لا شوك فيه من خضد الشوك إذا قطعه، أو مثني أغصانه من كثرة حمله من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب."انتهى.

وهذا السدر الذي في الجنة هو غير سدرة المنتهى التي سبق الكلام عليها وإن كان الجميع يشمله اسم السدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت