وروى الإمام أحمد عن فضالة بن عبيد وعبادة بن الصامت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا كان يوم القيامة وفرغ الله تعالى من قضاء الخلق، فيبقى رجلان فيؤمر بهما إلى النار، فيلتفت أحدهما فيقول الجبار تبارك اسمه: ردوه، فيردوه، فيقال له: لم التفت؟ - يعني - فيقول: قد كنت أرجو أن تدخلني الجنة، قال: فيؤمر به إلى الجنة، قال: فيقول: لقد أعطاني ربي عز وجل حتى لو أني أطعمت أهل الجنة ما نقص ذلك مما عندي شيئا، قالا: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكره يرى السرور في وجهه) . وفيه رشدين بن سعد ضعيف.
وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، رجلا كان يسأل الله أن يزحزحه عن النار إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، كان بين ذلك، فقال: يا رب أدنني من باب الجنة، فقيل: يا بن آدم ألم تسأل أن تزحزح عن النار؟ فقال: ومن مثلك فأدنني من باب الجنة، فنظر إلى شجرة عند باب الجنة، فقال: أدنني منها لأستظل بظلها وآكل من ثمرها، قال: يا بن آدم ألم تقل؟ فقال: يا رب ومن مثلك فأدنني منها وإلى أفضل من ذلك، فقال: يا رب أدنني، فقال: يا ابن آدم ألم تقل؟ حتى قال: يا رب ومن مثلك فأدنني، فقيل: اعد، - قال أبو بكر العدو الشد - فلك ما بلغته قدماك ورأته عيناك، قال: فيعدو حتى إذا بلح - يعني أعيا - قال: يا رب هذا لي وهذا لي فيقال لك مثله وأضعافه، فيقول: قد رضي عني ربي، فلو أذن لي في كسوة أهل الدنيا وطعامهم لأوسعتهم) . وفيه موسى بن عبيدة الربذي ضعيف.
وروى عبد الله بن أحمد في السنة بإسناد ضعيف عن سعيد بن جبير قال: (إن أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر فيه سبعون ألف خادم، في يد كل خادم صحفة سوى ما في يد صاحبه، ولا يفتح بابه لشيء يريده، لو ضافه أهل الدنيا لوسعهم، وأفضلهم منزلة الذي ينظر في وجه الله عز وجل غدوة وعشية) . في إسناده يحيى بن يمان.
فقد أخبر أن ما عنده من الطعام والشراب يسع أهل الدنيا لو أضافهم ومع ذلك لا ينقص مما عنده شيئا.
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم:"قوله: (لم ينقص ذلك ممَّا عندي إلاَّ كما يَنقُصُ المِخيَطُ إذا أدخل البحر) تحقيق لأنَّ ما عنده لا ينقُصُ البتَّة، كما قال تعالى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ} فإنَّ البحر إذا غُمس فيه إبرة، ثم أُخرجت، لم ينقص من البحر بذلك شيء، وكذلك لو فرض أنه شرب منه عصفور مثلا، فإنَّه لا ينقص البحر البتة، ولهذا ضرب الخضر لموسى عليهما السلام هذا المثل في نسبة علمهما"