قال تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} .
قال ابن القيم في الحادي:"فذكر سبحانه هذه الأجناس الأربعة، ونفى عن كل واحد منها الآفة التي تعرض له في الدنيا، فآفة الماء أن يأسن ويأجن من طول مكثه، وآفة اللبن أن يتغير طعمه إلى الحموضة وأن يصير قارصا، وآفة الخمر كراهة مذاقها المنافي في اللذة وشربها، وآفة العسل عدم تصفيته، وهذا من آيات الرب تعالى أن تجري أنهار من أجناس لم تجر العادة في الدنيا بإجرائها ويجريها في غير أخدود وينفي عنها الآفات التي تمنع كمال اللذة بها كما ينفي عن خمر الجنة جميع آفات خمر الدنيا من الصداع والغول والإنزاف وعدم اللذة". انتهى.
وقال أيضا:"فإن قيل: فقد وصف سبحانه الأنهار بأنها جارية، ومعلوم أن الماء الجاري لا يأسن فما فائدة قوله: {غير آسن} قيل: الماء الجاري وإن كان لا يآسن، فإنه إذا أخذ منه شيء وطال مكثه أسن، وماء الجنة لا يعرض له ذلك ولو طال مكثه ما طال، وتأمل اجتماع هذه الأنهار الأربعة التي هي أفضل أشربة الناس، فهذا لشربهم وطهورهم، وهذا لقوتهم وغذائهم، وهذا للذتهم وسرورهم، وهذا لشفاعتهم ومنفعتهم والله أعلم". انتهى.
ومن الأنهار أيضا نهر النيل والفرات وسيحان وجيحان، فروى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة) .
وفي رواية أحمد: (فجرت أربعة أنهار من الجنة: الفرات، والنيل، وسيحان، وجيحان) .
قال النووي في شرح مسلم:"قوله - صلى الله عليه وسلم: (سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة) اعلم أن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون، فأما سيحان وجيحان المذكوران في هذا الحديث اللذان هما من أنهار الجنة في بلاد الأرمن، فجيحان نهر المصيصة وسيحان نهر إذنه، وهما نهران عظيمان جدا أكبرهما جيحان، فهذا هو الصواب في موضعهما، وأما قول الجوهري في صحاحه: جيحان نهر بالشام، فغلط أو أنه أراد المجاز من حيث إنه ببلاد الأرمن وهي مجاورة للشام، قال الحازمي: سيحان نهر عند المصيصة، قال: وهو غير سيحون، وقال صاحب نهاية الغريب: سيحان وجيحان نهران بالعواصم عند المصيصة وطرسوس واتفقوا كلهم على أن جيحون بالواو نهر وراء خراسان عند بلخ، واتفقوا على أنه غير جيحان، وكذلك سيحون غير سيحان". انتهى.