قال تعالى في نعيم الجنة: {وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ} ، وقد فسره بعض السلف بكون ماءها يجري من غير أخدود، فروى البيهقي في البعث بإسناد صحيح عن مسروق في قوله: {وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ} قال: (أنهارها تجري في غير أخدود) .
وروى الطبري عن سفيان: {وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ} قال: يجري في غير أخدود.
ووجه تفسير الماء المسكوب بأنه الذي يجري في غير أخدود هو ما ذكره الرازي في تفسيره فقال"جار في غير أخدود، لأن الماء المسكوب يكون جاريا في الهواء ولا نهر هناك، كذلك الماء في الجنة". أي أن الماء المسكوب، وهو المصبوب يكون عادة جاريا في الهواء إذا سكب وصب، وهذا يشبه النهر الجاري بلا أخدود، كأنه يجري في الهواء مصبوبا.
وقد روى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وأبو نعيم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (لعلكم تظنون أن أنهار الجنة خدود في الأرض، لا والله، إنها لسائحة على وجه الأرض، حافتاها خيام اللؤلؤ، وطينها المسك الأذفر، قلت: يا أنس، ما الأذفر؟ قال: الذي لا خلط له) . وإسناده صحيح إلا أن فيه الجريري، وقد اختلط ويزيد بن هارون الراوي عنه روى بعد الاختلاط لكن تعضده الشواهد التالية.
فروى أبو الشيخ في العظمة عن سماك أنه قال لابن عباس وهو يسأله عن الجنة: قلت: فما أنهارها؟ أفي خدة؟ قال: (لا، ولكنها تجري على أرض الجنة منسكبة، لا تفيض هاهنا، ولا هاهنا، قال الله تعالى لها: كوني) وفيه ابن بارق وفيه ضعف وزميل بن سماك مجهول الحال.
وروى ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد صحيح عن مسروق قال: (أنهار الجنة في غير أخدود) .
وفي الزهد لابن المبارك بإسناد صحيح عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال: (نخل الجنة نضيد من أصولها إلى فرعها، وثمرها أمثال القلال، كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى، وأنهارها تجري في غير أخدود، والعنقود اثنا عشر ذراعا، فقلت لأبي عبيدة: من حدثك؟ فغضب، وقال: مسروق) .
وقد روى أبو نعيم في صفة الجنة بإسناد لا بأس به عن التابعي عبيد بن عمير قال: (أرض الجنة مستوية، لا تكلم أنهارها أرضها، وقال: ودخل رجل الجنة، فأعجبه طيب الأرض، فزرع واستحصد) .
والشاهد هو قوله (لا تكلم أنهارها أرضها) أي ليست للأنهار شقوق على الأرض.