حاجة أحدهم رشح يفيض من جلده فإذا بطنه قد ضمر). رواه أحمد والنسائي في الكبرى بإسناد صحيح وقال ابن القيم في الحادي إسناده على شرط الصحيح.
وفي رواية أحمد: (عرق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك) .
وقوله: (ضمر) أي انهضم وانضم.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا من أهل الكتاب سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلام يصير طعام أهل الجنة قال: (يكون رشحا مثل حباب المسك) . رواه البزار والطبراني في مسند الشاميين وفيه عمرو بن الحارث وهو مجهول وتابعه أيضا عند الطبراني عبد الحميد بن إبراهيم وهو صدوق سيء الحفظ.
أخرج عبد بن حميد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: جاء ناس من اليهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يا محمد: أفي الجنة فاكهة قال: نعم فيها فاكهة ونخل ورمان قالوا: أفيأكلون كما يأكلون في الدنيا قال: نعم وأضعافه قالوا: أفيقضون الحوائج قال: لا ولكنهم يعرقون ويرشحون فيذهب الله ما في بطونهم من أذى). وفيه حصين بن عمر متروك.
وقد روى ابن حبان في صحيحه عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة سوقا يأتونه كل جمعة، فيه كثبان المسك، فتهيج ريح شمال فتحثي أو فتسفي في وجوههم المسك ... ) . وإسناده صحيح وهو في مسلم بغير هذا اللفظ.
وفي رواية أحمد: (فتملأ وجوههم وثيابهم وبيوتهم مسكا) .
قال القاري في المرقاة:" (فتحثو) أي تنثر تلك الريح، والمفعول محذوف أي المسك وأنواع الطيب (في وجوههم) أي أبدانهم، وخصت الوجوه لشرفها، أو المراد بها ذواتها."انتهى.
وقد تقدم الكلام على طيب رائحة زوجات المؤمنين في الجنة وأن إحداهن لو اطلعت على الدنيا لملأت ما بين السماء والأرض ريحا طيبة.
وجاء في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك) .