فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 569

عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) . رواه مسلم.

وقد روى أبو نعيم في صفة الجنة عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن ريح الجنة لتوجد من مسيرة ألف عام، والله لا يجد ريحها عاق، ولا قاطع رحم) . وإسناده ضعيف جدا فيه جابر الجعفي.

وهذا أنس بن النضر يجد ريح الجنة - وهو على ظهر الأرض - ففي الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - أن عمه غاب عن بدر فقال: (غبت عن أول قتال النبي - صلى الله عليه وسلم -، لئن أشهدني الله مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليرين الله ما أجد، فلقي يوم أحد فهزم الناس، فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - وأبرأ إليك مما جاء به المشركون، فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ، فقال: أين يا سعد؟ إني أجد ريح الجنة دون أحد، فمضى فقتل، فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه، وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم) .

وفي رواية مسلم: (فاستقبل سعد بن معاذ، فقال له أنس: يا أبا عمرو أين؟ فقال: واها لريح الجنة أجده دون أحد - قال - فقاتلهم حتى قتل) .

وكم بعد ما بين الجنة والأرض؟

وهذا الاختلاف الكائن بين رواة في تحديد المسافة قد يكون المراد منه التكثير والمبالغة، وقد يكون المراد منه بحسب المنازل والدرجات والتفاوت بينها، قال العيني بعد أن سرد الروايات في ذلك:"وهذا اختلاف شديد، وتكلم الشراح في هذا كلاما كثيرا غالبه بالتعسف، وقال شيخنا زين الدين في شرح الترمذي: إن الجمع بين هذه الروايات باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم، وقال الكرماني: يحتمل أن لا يكون العدد بخصوصه مقصودا بل المقصود المبالغة والتكثير."انتهى.

قال الحافظ في الفتح:"قلت: والذي يظهر لي في الجمع أن يقال إن الأربعين أقل زمن يدرك به ريح الجنة من في الموقف، والسبعين فوق ذلك، أو ذكرت للمبالغة، والخمسمائة ثم الألف أكثر من ذلك، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأعمال، فمن أدركه من المسافة البعدى أفضل ممن أدركه من المسافة القربى وبين ذلك، وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي فقال: الجمع بين هذه الروايات أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم، ثم رأيت نحوه في كلام ابن العربي فقال: ريح الجنة لا يدرك بطبيعة ولا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت