ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما) الحديث متفق عليه، ويؤيد الأول ما أخرجه الطبراني بإسناد قوي عن أنس - رضي الله عنه - مرفوعا: (إن أدنى أهل الجنة درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل واحد صحفتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة .. ) الحديث."انتهى."
والحديث الذي ذكره رواه الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم، بيد كل واحد منهم صحفتان واحدة من ذهب، والأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، يجد لآخرها من الطيب واللذة مثل الذي يجد لأولها، ثم يكون ذلك كريح المسك الأذفر لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون إخوانا على سرر متقابلين) . وفيه محمد بن موسى مجهول الحال والحسن بن كثير ضعيف.
بل أعظم من ذلك أن منها ما هو صفاء الزجاج ولونه وجنسه من الفضة.
فقال تعالى: {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا} .
قال ابن جرير في تفسيره:"وقوله: {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا} يقول تعالى ذكره: ويطاف على هؤلاء الأبرار بآنية من الأواني التي يشربون فيها شرابهم، هي من فضة كانت قواريرا، فجعلها فضة، وهي في صفاء القوارير، فلها بياض الفضة وصفاء الزجاج."انتهى.
وهذا عجيب ولا يوجد شبهه في الدنيا، ولهذا جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (إنك لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى تجعلها مثل جناح الذباب، لم تر الماء من ورائها، ولكن قوارير الجنة ببياض الفضة في مثل صفاء القارورة) . رواه عبد الرزاق في تفسيره بإسناد صحيح.
وروى ابن جرير بسند حسن عن مجاهد قوله: {قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ} قال: صفاء القوارير وهي من فضة.
وروى بسند حسن عن الحسن، في قوله: {وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ} قال: صفاء القوارير في بياض الفضة.
وروى بإسناد لا بأس به عن قتادة، في قوله: {قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ} قال: لو احتاج أهل الباطل أن يعملوا إناء من فضة يرى ما فيه من خلفه، كما يرى ما في القوارير ما قدروا عليه.