قال ابن القيم في الحادي:"وقال تعالى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} الأباريق هي الأكواب التي لها خراطيم، فإن لم يكن لها خراطيم ولا عرى، فهي أكواب وإبريق إفعيل من البريق وهو الصفاء فهو الذي يبرق لونه من صفائه ثم سمى كل ما كان على شكله إبريقا، وإن لم يكن صافيا، وأباريق الجنة من الفضة في صفاء القوارير، يرى من ظاهرها ما في باطنها، والعرب تسمي السيف إبريقا لبريق لونه، ومنه قول ابن أحمر:"
تعلفت إبريقا وعلقت جفنه ... ليهلك حيا ذا زهاء وخامل
وفي نوادر اللحياني: امرأة إبريق إذا كانت براقة."انتهى."
قال ابن القيم في الحادي:"وأما الكأس، فقال أبو عبيدة: هو الإناء بما فيه، وقال أبو إسحاق: الكأس الإناء إذا كان فيه خمر ويقع الكأس لكل إناء مع شرابه، والمفسرون فسروا الكأس بالخمر، وهو قول عطاء والكلبي ومقاتل حتى قال الضحاك: كل كأس في القرآن فإنما عني به الخمر، وهذا نظر منهم إلى المعنى والمقصود، فإن المقصود ما في الكأس لا الإناء نفسه، وأيضا فإن من الأسماء ما يكون اسما للحال والمحل مجتمعين ومنفردين كالنهر والكأس، فإن النهر اسم للماء ولمحلة معا، ولكل منهما على انفراده، وكذلك الكأس والقرية ولهذا يجيء لفظ القرية مرادا به الساكن فقط والمسكن فقط والأمران معا."انتهى.
وقال تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} .
قال الشوكاني في فتح القدير:"الصحاف جمع صفحة: وهي القصعة الواسعة العريضة، قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة، وهي تشبع عشرة، ثم الصحفة، وهي تشبع خمسة، ثم المكيلة وهي تشبع الرجلين والثلاثة، والمعنى: أن لهم في الجنة أطعمة يطاف عليهم بها في صحاف الذهب ولهم فيها أشربة يطاف عليهم بها في ال أكواب وهي جمع كوب، قال الجوهري: الكوب كوز لا عروة له، والجمع أكواب."انتهى.
قال الرازي في تفسيره:"قال الفراء: الكوب المستدير الرأس الذي لا أذن له، فقوله: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ} إشارة إلى المطعوم، وقوله وأكواب إشارة إلى المشروب"انتهى.
قال القرطبي في تفسيره:"وذكر الذهب في الصحاف واستغنى به عن الإعادة في الاكواب، كقوله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} "انتهى.