وقد جاءت وصفه في بعض الروايات بأنه غسل أهل الجنة.
وقد جاء في بعض روايات الأحاديث نهر الحياة فقط جزما وفي بعضها الحيوان وفي بعضها على الشك: (نهر الحياة أو الحيوان أو الحيا) . وفي بعضها: (الحياة أو الحياء) فأما رواية الحياة ورواية الحيوان، فلا تعارض بينهما، فبعض علماء اللغة يرى أن الحياة هي الحيوان كما قال أبو عبيدة، ذكره الحافظ في الفتح.
وأما الحيا -بدون همز- فهو المطر، والحياء بالهمز معروف ورواية الجزم مقدمة وأنسب في المعنى.
وقد قال الحافظ في الفتح عليه:"قوله: (في نهر الحياء) كذا في هذه الرواية بالمد ولكريمة وغيرها بالقصر، وبه جزم الخطابي، وعليه المعنى لأن المراد كل ما تحصل به الحياة، والحيا بالقصر هو المطر، وبه تحصل حياة النبات فهو أليق بمعنى الحياة من الحياء الممدود الذي هو بمعنى الخجل". انتهى.
وكذا جاء في بعض الأحاديث تسميته بماء الحياة كما سيأتي إن شاء الله.
والذي تدل عليه ظواهر الأحاديث الصحيحة أنه داخل الجنة، وهو الصحيح، وفي بعض الروايات الضعيفة أو الآثار ما يدل على أنه خارج الجنة، والأول أصح.
في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يقول الله: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حمما، فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحِبة في حميل السيل -أو قال حمية السيل -) ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية) .
قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري:"وأما الحِبة -بكسر الحاء- فهي أصول النبات والعشب، وقد قيل: أنها تنزل مع المطر من السماء، كذا قاله كعب غيره، وقد ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب"المطر"وذكر فيه آثارا عن الأعراب."
وحميل السيل: محمولة؛ فإن السيل يحمل من الغثاء ونحوه ما ينبت منه العشب، وشبه نبات الخارجين من النار إذا ألقوا في نهر الحيا -أو الحياة- بنبات هذه الحبة لمعنيين: أحدهما: سرعة نباتها، والثاني: أنها صفراء ملتوية ثم تستوي وتحسن، فكذلك ينبت من يخرج من النار بهذا الماء نباتا ضعيفا ثم يقوى ويكمل نباته ويحسن خلقه، وقد جعل الله نبات أجساد بني آدم كنبات الأرض، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتًا} . وحياتهم من الماء، فنشأتهم الأولى في بطون أمهاتهم من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب، ونشأتهم الثانية