قال القاري معلقا على الاختلاف في الروايتين:"وإنما الاختلاف في المراد بلفظ الحديث، وإلا فلا خلاف أن أهل الجنة كلهم كاملون في الخُلق والخَلق جميعا بل الخُلُق -بالضم- هو الخليق بالاعتبار، فإنه موجب بحسن الخَلق -بالفتح- ولذا قيل: الظاهر عنوان الباطن، وقد ورد أنه سبحانه ما خلق نبيا إلا حسن الصورة وحسن الصوت، ولكن قوله تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) بيان أن يكون له صلى الله تعالى عليه وسلم شأن عظيم في خلق تصويره الجسيم، فإن المؤمن مرآة المؤمن، فبمقدار صفاء المرآة وصقالتها وتخليتها وتجليتها تنعكس وتتجلى فيها صورة المحبوب المطلوب"انتهى.
وفي رواية لحديث أبي هريرة في الصحيحين: (قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغض ولا تحاسد) .
والمراد بأن قلوبهم على قلب رجل واحد، أي أنها متوافقة متطابقة متحابة ليس بينها اختلاف، حتى كأن قلوبهم قلب واحد كل شخص يخرج منه لغيره ما يخرج منه لنفسه، وفسره بما بعده في قوله: (لا اختلاف بينهم ولا تباغض ولا تحاسد) ، فلا خلافات ولا عداوات ولا بغضاء ولا حسد في الجنة ولو اختلفت الدرجات وارتفعت المنازل، وليس بينهم إلا المحبة والأخوة والتآلف، ولا يجد أي شخص من أخيه إلا ما يحب ولا يرى منه ما يسوء مطلقا.
وقال العراقي في طرح التثريب:"أي على قلب شخص واحد يريد أنها مطهرة عن مذموم الأخلاق مكملة لمحاسنها والله أعلم"انتهى.
وقد جاء أيضا أنهم يكونون على خلق أيوب عليه الصلاة والسلام في حديث المقدام بن معد يكرب السابق وفيه: (فإن كان من أهل الجنة كان مسحة آدم، وصورة يوسف، وقلب أيوب) رواه الطبراني وقد حسن هذه الرواية البوصيري في الاتحاف والمنذري في الترغيب والترهيب والهيثمي في المجمع.
وفي رواية أخرى ضعيفة عند الطبراني في الكبير عن المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يحشر الناس ما بين السقط الى الشيخ الفاني أبناء ثلاث وثلاثين في خلق آدم وحسن يوسف وخلق أيوب مكحلين ذوى أفانين) .
وقد جاء أن أهل الجنة ينزع من صدورهم الغل فلا يكون بينهم أحقاد أو ضغائن أو عداوة أو غش أو شحناء، ولا يكونون إلا أحبة متآلفين متصافين، ولو كانوا في الدنيا بينهم العداوة والثارات والضغائن