المتجذرة، فقال تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ} ، وقال تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} .
روى ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي - رضي الله عنه - قال: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} .
وقوله: (وَنَزَعْنَا النزع قلع الشيء عن مكانه.
والغل: أغلب أهل اللغة على تفسيره بالحقد والضغن والعداوة وبعضهم يزيد فيه الحسد.
وجاء في التحرير والتنوير:"والغل: الحقد والإحنة والضغن، التي تحصل في النفس عند إدراك ما يسوؤها من عمل غيرها، وليس الحسد من الغل بل هو إحساس باطني آخر"انتهى.
وبناء على هذا الاختلاف عند اللغويين اختلف المفسرون في معنى الآية فقال الرازي في تفسيره لهذه الآية تأويلان:
القول الأول: أن يكون المراد أزلنا الأحقاد التي كانت لبعضهم على بعض في دار الدنيا، ومعنى نزع الغل: تصفية الطباع وإسقاط الوساوس ومنعها من أن ترد على القلوب، فإن الشيطان لما كان في العذاب لم يتفرغ لإلقاء الوساوس في القلوب، وإلى هذا المعنى أشار علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} .
والقول الثاني: أن المراد منه أن درجات أهل الجنة متفاوتة بحسب الكمال والنقصان، فالله تعالى أزال الحسد عن قلوبهم حتى أن صاحب الدرجة النازلة لا يحسد صاحب الدرجة الكاملة، قال صاحب الكشاف: هذا التأويل أولى من الوجه الأول، حتى يكون هذا في مقابلة ما ذكره الله تعالى من تبري بعض أهل النار من بعض ولعن بعضهم بعضا، ليعلم أن حال أهل الجنة في هذا المعنى أيضا مفارقة لحال أهل النار.
فإن قالوا: كيف يعقل أن يشاهد الإنسان النعم العظيمة والدرجات العالية ويرى نفسه محروما عنها عاجزا عن تحصيلها، ثم إنه لا يميل طبعه إليها ولا يغتم بسبب الحرمان عنها، فإن عقل ذلك فلم لا يعقل أيضا أن يعيدهم الله تعالى ولا يخلق فيهم شهوة الأكل والشرب والوقاع ويغنيهم عنها؟