فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 569

قلنا: الكل ممكن والله تعالى قادر عليه إلا أنه تعالى وعد بإزالة الحقد والحسد عن القلوب وما وعد بإزالة شهوة الأكل والشرب عن النفوس فظهر الفرق بين البابين"انتهى."

قال الشوكاني في فتح القدير:"هذا من جملة ما ينعم الله به على أهل الجنة، أن ينزع الله ما في قلوبهم من الغل على بعضهم بعضا حتى تصفو قلوبهم ويود بعضهم بعضا، فإن الغل لو بقي في صدورهم كما كان في الدنيا لكان في ذلك تنغيص لنعيم الجنة، لأن المتشاحنين لا يطيب لأحدهم عيش مع وجود الآخر، والغل: الحقد الكامن في الصدور وقيل: نزع الغل في الجنة أن لا يحسد بعضهم بعضا في تفاضل المنازل"انتهى.

روى ابن جرير عن الضحاك: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} قال: العداوة.

وروى أيضا عن قتادة: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} قال: هي الإحن.

وسواء قلنا بدخول الحسد في الغل أم لم نقل، فإن الحسد منفي عن أهل الجنة كما سبق في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

ونزع الغل منهم يكون قبل دخولهم الجنة وبعد دخولهم، ويكون بأمرين:

الأول: بأن يقتص بعضهم من بعض المظالم التي كانت في الدنيا حتى تزول الإحن والأحقاد حتى إذا تهذبوا وتنقوا دخلوا الجنة إخوانا متحابين، فجاء عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة) رواه البخاري.

وروى ابن جرير عن أبي نضرة وهو من التابعين قال: (يحبس أهل الجنة دون الجنة حتى يقضى لبعضهم من بعض، حتى يدخلوا الجنة حين يدخلونها ولا يطلب أحد منهم أحدا بقلامة ظفر ظلمها إياه، ويحبس أهل النار دون النار حتى يقضى لبعضهم من بعض، فيدخلون النار حين يدخلونها ولا يطلب أحد منهم أحدا بقلامة ظفر ظلمها إياه) .

وروى ابن جرير عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: (لا يدخل مؤمن الجنة حتى ينزع الله ما في صدورهم من غل، ثم ينزع منه السبع الضاري) . وفيه ضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت