فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 569

الثاني: بالشرب من الشراب الطهور الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} .

قال ابن كثير في التفسير:"قال تعالى في حق أهل الجنة: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ} فهذا زينة الظاهر، {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} أي: مطهرا لما كان من غل أو حسد أو تباغض، وهو زينة الباطن وطهارته"انتهى.

وقال أيضا:" {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} أي: طهر بواطنهم من الحسد والحقد والغل والأذى وسائر الأخلاق الردية"انتهى.

وعلى هذا يتنزل أثر أبي أمامة - رضي الله عنه - إن صح- عند ابن جرير في تفسيره عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: (يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل، ثم قرأ {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} ) والقاسم لم يسمع من أبي أمامة.

وروى ابن جرير في تفسيره بإسناد فيه ضعف عن السدي قال: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ} ، قال: إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو"الشراب الطهور"واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم"نضرة النعيم"فلم يشعثوا ولم يتسخوا بعدها أبدا.

وبعد أن أشار الله تعالى إلى نفي الأخلاق السيئة بنفي الغل أثبت لأهل الجنة الأخلاق الكريمة بوصف الأخوة، فإنها أعلى ما يكون من أوصاف المودة والقرب والمصافاة وحسن التعامل وقوة العلاقة، فقال: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا} .

وسيأتي إن شاء الله الكلام على اجتماعهم وتزاورهم وتحادثهم فيما بينهم في باب منفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت