فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 569

ذلك أن قلوبهم قد تنورت بمعرفته، وأبصارهم تنعمت برؤيته وغمرتهم سوابغ نعمته، فامتلأت قلوبهم بمحبته، وألسنتهم ملازمة لذكره، رهينة لشكره، ومن أحب شيئا أكثر من ذكره."انتهى."

وقد جاء أن أهل الجنة يسبحون الله بكرة وعشيا، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في صفة أهل الجنة: (قلوبهم على قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشيا) . متفق عليه.

والمراد من ذلك على الأرجح هو دوام ذكرهم لله تعالى كما سبق في توجيه قوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} وهو الموافق لحديث أنهم يلهمون الذكر كما يلهمون النفس، ومعلوم أن النفس متواصل.

وقد جاء في أهل الجنة أنهم عندما يريدون أن يدعوا بشيء يشتهونه فإنهم يسبحون كما قال تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} وقد سبق الكلام عليه في خدم الجنة.

بل جاء أن غناء الحور في الجنة يكون بالتسبيح والتقديس والثناء على الله عز وجل ونحوه، فأخرج البيهقي في البعث بإسناد حسن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال (إن في الجنة نهرا طول الجنة، حافتاه العذارى، قيام متقابلات يغنين بأحسن أصوات يسمعها الخلائق، حتى ما يرون أن في الجنة لذة مثلها، قلنا: يا أبا هريرة وما ذاك الغناء؟ قال: إن شاء الله التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب) . وهذا وإن كان موقوفا فإنه لا يقال بالرأي فله حكم الرفع أي كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله.

وروى عبد الملك بن حبيب في وصف الفردوس بإسناد حسن عن إبراهيم النخعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة لنهرا ينبت الله حافاته الحواري، حواري لم ير مثل وجوههن حسنا، فيوحي الله إليهن: اسمعن عبادي تحميدي وتمجيدي والثناء علي، فيرفعن أصواتهن بالقرآن وتحميد الله وتمجيده لم يسمع الخلائق مثلهن، فيطرب أهل الجنة حتى يقول القائل من أهل الجنة: سبحانك ربنا وهل في الجنة من طرب ما سمعنا بهذا، فيوحي الله إليهم أن الله أذن لكم أن تأخذوا منهن ما شئتم، فلا يشتهي عبد شيئا إلا أخذ حاجته منهن، لا يتغايرون، ولا يتحاسدون، ولا يتباغضون) . وهو مرسل عن إبراهيم ومراسيل إبراهيم النخعي من أقوى المراسيل حتى إن بعض المحدثين يحتج بها.

وقد سبق الكلام على حمد أهل الجنة لله عز وجل على النعيم الذي أعد لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت