فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 569

فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.

قال البغوي في تفسيره:" {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} يعني: أهل الجنة في الجنة يسأل بعضهم بعضا عن حاله في الدنيا."

{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ} يعني: من أهل الجنة: {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} في الدنيا ينكر البعث.

قال مجاهد: كان شيطانا، وقال الآخرون: كان من الإنس، وقال مقاتل: كانا أخوين، وقال الباقون: كانا شريكين أحدهما كافر اسمه قطروس، والآخر مؤمن اسمه يهوذا، وهما اللذان قص الله تعالى خبرهما في سورة الكهف في قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ} .

{يَقُولُ أَئنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} بالبعث، {أَئذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ} مجزيون ومحاسبون، وهذا استفهام إنكار.

{قَالَ} الله تعالى لأهل الجنة: {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} إلى النار، وقيل: يقول المؤمن لإخوانه من أهل الجنة: هل أنتم مطلعون إلى النار لننظر كيف منزلة أخي، فيقول أهل الجنة: أنت أعرف به منا، {فَاطَّلَعَ} قال ابن عباس: إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى النار فاطلع هذا المؤمن، {فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ} فرأى قرينه في وسط النار، وإنما سمي وسط الشيء سواء لاستواء الجوانب منه.

{قَالَ} له: {تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} والله لقد كدت أن تهلكني، قال مقاتل: والله لقد كدت أن تغويني، ومن أغوى إنسانا فقد أهلكه.

{وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي} رحمته وإنعامه علي بالإسلام، {لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} معك في النار.

(أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ(58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى في الدنيا {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} قال بعضهم: يقول هذا أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت: أفما نحن بميتين؟ فتقول لهم الملائكة: لا."انتهى."

قال ابن كثير في التفسير:"يخبر تعالى عن أهل الجنة أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، أي: عن أحوالهم، وكيف كانوا في الدنيا، وماذا كانوا يعانون فيها؟ وذلك من حديثهم على شرابهم، واجتماعهم في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت