وروى عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح عن أنس - رضي الله عنه - قال: يقول أهل الجنة: انطلقوا بنا إلى السوق، فينطلقون إلى كثبان من مسك، فيجلسون عليها ويتحدثون، وتهب عليهم تلك الريح فيرجعون.
قال النووي في شرح مسلم في ريح الشمال:"وهي التي تأتي من دبر القبلة، قال القاضي: وخص ريح الجنة بالشمال لأنها ريح المطر عند العرب كانت تهب من جهة الشام وبها يأتي سحاب المطر وكانوا يرجون السحابة الشامية، وجاءت في الحديث تسمية هذه الريح المثيرة أي المحركة، لأنها تثير في وجوههم ما تثيره من مسك أرض الجنة وغيره من نعيمها"انتهى.
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (يقول أهل الجنة: انطلقوا بنا إلى السوق، فينطلقون إلى كثبان المسك، فإذا رجعوا إلى أزواجهم قالوا: إنا نجد لكم ريحا ما كان لكم إذ خرجنا من عندكم، فيقلن: لقد رجعتم بريح ما كان بكم إذ خرجتم من عندنا) . رواه ابن أبي الدنيا بإسناد صحيح.
وفي رواية المروزي في زياداته للزهد: (فيبعث الله تعالى ريحا، فتدخلهم بيوتهم) . وفي رواية ابن أبي شيبة في المصنف: (فيبعث الله عليهم ريحا فيدخلهم منازلهم) .
فريح الجنة ليست كما هي في الدنيا، فلئن كان الناس في الدنيا يزدادون بريحها شعثا ووسخا، فإن أهل الجنة يزدادون بها ريحا طيبة وجمالا.
وفي حديث أبي هريرة في سوق الجنة: (ويجلس أدناهم - وما فيهم دنيء - على كثبان المسك والكافور) . رواه الترمذي وفيه ضعف.
وفي حديث حذيفة عند البزار في زيارة الجبار وسيأتي إن شاء الله مطولا: (فإذا كان يوم الجمعة في وقت الجمعة التي يخرج أهل الجمعة إلى جمعتهم، قال: فينادي مناد: يا أهل الجنة، اخرجوا إلى دار المزيد، فيخرجون في كثبان المسك - قال حذيفة: والله لهو أشد بياضا من دقيقكم - فإذا قعدوا وأخذ القوم مجالسهم بعث الله عليهم ريحا تدعى المثيرة فتثير عليهم المسك الأبيض) . وإسناده ضعيف [1] .
(1) لأجل القاسم بن مطيب.