فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 569

سقفها الذي هو العرش فوق الأفلاك مع أن"الجنة في السماء"يراد به العلو سواء كان فوق الأفلاك أو تحتها. قال تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} ، وقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} "أنتهى."

وروى أبو الشيخ في العظمة عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: (الجنة في السماء السابعة العليا والنار في الأرض السابعة السفلى) [1] .

وروى أيضا عن ابن عباس أنه قال: (الجنة في السماء السابعة، ويجعلها حيث شاء يوم القيامة، وجهنم في الأرض السابعة) . ضعيف [2] .

وروى أبو نعيم في صفة الجنة عن مجاهد: قلت لابن عباس: أين الجنة؟ قال: (فوق سبع سماوات) قلت: فأين النار؟ قال (تحت سبع أبحر مطبقة) [3] .

وأما كون الجنة تحت العرش، فقد دلَّ عليه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة مائة درجة أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتمُ الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجَّر أنهار الجنة) رواه البخاري.

وأما ما رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: (لما أسرى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة .... ) .

فقال النووي في شرح مسلم:"قوله: (انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة) كذا هو في جميع الأصول (السادسة) ، وقد تقدم في الروايات الأخر من حديث أنس أنها فوق السماء السابعة. قال القاضي: كونها في السابعة هو الأصح، وقول الأكثرين، وهو الذي يقتضيه المعنى وتسميتها بالمنتهى. قلت: ويمكن أن يجمع بينهما فيكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة، فقد علم أنها في نهاية من العظم، وقد قال الخليل رحمه الله: هي سدرة في السماء السابعة قد أظلت السماوات والجنة."انتهى كلامه.

وقال القرطبي في المفهم:"ظاهر حديث أنس أنها في السابعة، وفي حديث ابن مسعود أنها في السادسة، وهذا تعارض لا شك فيه، وحديث أنس هو قول الأكثر، وهو يقتضيه وصفها بأنها التي ينتهي إليها علم كل"

(1) وفيه محمد بن عبيد الله العزرمي متروك.

(2) فيه عطية العوفي.

(3) وفيه أبو يحيى القتات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت