فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 569

وجاء في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر للصحابة: (قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض) . قال يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض! قال (نعم) قال: بخ بخ، فقال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - (ما يحملك على قولك بخ بخ) ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال (فإنك من أهلها) . فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة - قال: - فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل.

والسموات سبع، وما بين سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، كما ورد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (ما بين السماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء السابعة والكرسي مسيرة خمسمائة عام) [1] . فيكون عرض الجنة مسيرة سبعة آلاف وخمسمائة عام بحساب ما سبق من السموات وكثافتها، وقد روى الطبري عن السدي في تفسير قوله تعالى: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} قال: قال ابن عباس: (تقرن السموات السبع والأرضون السبع، كما تقرن الثياب بعضها إلى بعض، فذاك عرض الجنة) وفيه انقطاع، وفي سنن سعيد بن منصور ما يفيد أن ابن عباس أخذه عن أهل الكتاب، فروى سعيد عن كريب، قال (أرسلني ابن عباس إلى رجل من أهل الكتاب أسأله عن هذه الآية {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} قال: فأخرج أسفار موسى، فجعل ينظر قال: تلفق كما يلفق الثوب، وأما طولها فلا يقدر قدره إلا الله) .

ومعنى أثر ابن عباس هذا أن عرض الجنة كعرض السموات والأرضين السبع إذا ضُمت إلى بعضها البعض على جهة العرض، وهو قريب من الطريقة التي جمعنا بها آنفا عرض السموات، غير أنه أضاف إليها عرض الأرضين.

وقد نبه بعظم العرض على عظم الطول، فإن الطول أكبر من العرض في الغالب، فإذا ذكر العرض نبه على الطول بعكس ما إذا ذكر الطول لوحده، فإنه لا يدل على العرض، بل قد يذكر فيما يكون دقيقا كالخيط ونحوه كما ذكره المفسرون، فإذا كان هذا عرضها فما بالك بطولها؟ وقد ورد أن طولها مائة درجة كما جاء عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء

(1) رواه الطبراني في الكبير وابن خزيمة في التوحيد، وصحح إسناده الذهبي في العلو، أما حديث (كثف كل سماء مسيرة خمسمائة عام) فقد ورد عند الإمام أحمد في مسنده بإسناد ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت