فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 569

والأرض، وإن الفردوس أعلاها درجة ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فسلوه الفردوس). رواه الترمذي بإسناد صحيح وقد أعله الترمذي.

وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتمُ الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة) . رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، وما بين السماء والأرض كما سبق خمسمائة عام، فيكون ارتفاع الجنة بمقدار خمسين ألف عام.

فما بالك بجنة عرضها مسيرة سبعة آلاف وخمسمائة عام، وارتفاعها مسيرة خمسين ألف عام كيف تكون؟ فيا لله العظيم ما أعظمها من جنة وما أوسعها وأجلها، ولذا فإنها تتسع لجميع المؤمنين على منتهى عددهم من لدن آدم إلى يوم القيامة، بل وزيادة، وقد جاء الحديث بأنهم يزدحمون عند باب الجنة من كثرتهم، ومعلوم أنه ورد أن ما بين مصراعي الباب مسيرة أربعين عاما، فتخيل سعة هذا الباب مع وجود الازدحام، بل قد ورد أنه مع استيعاب الجنة لجميع المؤمنين، مع سعة ملك كل مؤمن، وعظم منزلته أنه يبقى في الجنة فضل وزيادة ليس فيها أحد، فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ولا يزال في الجنة فضل، حتى ينشئ الله لها خلقا، فيسكنهم فضل الجنة) . رواه مسلم، وهذا أيضًا مع كونهم مع أزواجهم وولدانهم وغير ذلك.

وللفائدة فقد ورد عند الترمذي عن أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم) . وهو ضعيف [1] .

ويحتمل أن يكون المقصود بالعرض في النصوص السابقة ليس على ما يقابل الطول، بل الإشارة إلى سعتها الكبيرة وليس التحديد، وقد قال من يرى هذا القول إن هذا واقع في اللغة وفي القرآن في إطلاق العرض على السعة والبسط كما قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} . وقال الشاعر:

كأن بلاد الله وهي عريضة ... على الخائف المطلوب كفة حابل

وقالوا: إن الجنة أعظم من السموات والأرض، ولكن لما كانت العرب تمثل بعظم السعة بالسموات والأرض، ولم يكن في أذهان المخاطبين وأعين الناظرين شيء أوسع منهما خوطبوا بذلك كما قال تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} لما كان دوام السموات والأرض يضرب به المثل عند العرب.

(1) فيه ابن لهيعة ودراج ضعيفان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت