فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 569

وفي مسند الإمام أحمد أن هرقل كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنك دعوتني إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فأين النار؟) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله! فأين الليل إذا جاء النهار؟) وإسناده ضعيف [1] .

وله شاهد من حديث أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، أرأيت جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أرأيت هذا الليل قد كان ثم ليس شيء أين جعل؟) قال: الله أعلم، قال: (فإن الله يفعل ما يشاء) . رواه ابن حبان بإسناد صالح في الشواهد.

وروى مثله ابن جرير عن عمر وقد سأله اليهود.

والإشكال الذي طرأ عليهم وهو يطرأ على غيرهم هو أن الجنة في السماء، فإذا كان عرضها السموات والأرض فقد استوعبت السموات كلها فلم يكن للنار مكان، وهذا خطأ في الفهم، فإن الجنة ليست في السماء كما سبق، إنما هي فوق السماوات السبع، وعليه: فلا إشكال. وما ورد من كون الجنة في السماء المراد به العلو، وقد سبق توضيحه.

قال ابن كثير في توضيح معنى الحديث السابق:"وهذا يحتمل معنيين:"

أحدهما: أن يكون المعنى في ذلك أنه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار ألا يكون في مكان، وإن كنا لا نعلمه، وكذلك النار تكون حيث يشاء الله عز وجل، وهذا أظهر، كما تقدم في حديث أبي هريرة عند البزار.

الثاني: أن يكون المعنى أن النهار إذا تغشى وجه العالم من هذا الجانب، فإن الليل يكون من الجانب الآخر، فكذلك الجنة في أعلى عليين فوق السماوات تحت العرش، وعرضها كما قال الله عز وجل: {كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ} ، والنار في أسفل سافلين، فلا تنافي بين كونها كعرض السماوات والأرض، وبين وجود النار، والله أعلم"انتهى كلامه."

قال أنور شاه الكشميري في فيض الباري في شرح حديث أبي هريرة:"قوله: (ما بين الدرجتين، كما بين السماء والأرض) وهو كما عند الترمذي عن ابن عباس (مسيرة خمس مئة عام) . وقد تهافت فيما بعض الرواة، فذكرها مسيرة ثلاث وسبعين عاما، وسقط منه ذكر أربع مئة، مع بعض الكسر قطعا، والصواب أنها"

(1) فيه سعيد بن أبي راشد مجهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت