وأخرج ابن جرير عن كعب قال: إنها سدرة على رؤوس حملة العرش إليها ينتهي علم الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها علم فلذلك سميت سدرة المنتهى لانتهاء العلم إليها.
وتخصيص كعب لجنة المأوى بأن فيها أرواح الشهداء لا يخرج من الإسرائيليات التي يرويها عن أهل الكتاب، وكذلك ما رواه ابن جرير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله: {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} قال: (هي يمين العرش، وهي منزل الشهداء) ، فأصله مأخوذ من كعب كما يوضحه هذا الأثر، والصحيح أن الجنة التي هنا هي الجنة المعهودة كما سبق من الأدلة على ذلك.
وقيل لأنه ينتهي به توقيت الدنيا ويبدأ توقيت الآخرة أي أيام الدنيا وأيام الآخرة، فروى ابن أبي شيبة عن مجاهد في قوله: {سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} قال: (أول يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا فهو حيث ينتهي) وإسناده ضعيف [1] .
وقد سبق بيان أن مكان السدرة وأنها في وسط الجنة في تقرير مكان الجنة.
وصف السدرة وما يغشاها:
النور العظيم الذي عند السدرة:
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (بينا أنا أسير في الجنة؛ إذ عُرضَ لي نهرٌ حافتاه قباب اللؤلؤ، قلت للملك: ما هذا يا جبريل؟! قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله، قال: ثم ضرب بيده إلى طينه، فاستخرج مسكًا، ثم رُفعت لي سِدرةُ المنتهى، فرأيت عندها نورًا عظيمًا) . رواه البخاري والترمذي.
عظم ورقها ونبقها:
وفي حديث أنس السابق في المعراج: (ورفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها كأنه آذان الفيول) .
قال القاري في المرقاة:"قوله: (مثل قلال هجر) قال الخطابي: القلال، بكسر القاف جمع قلة بالضم وتشديد اللام، وهي الجرار، يريد أن ثمرها في الكبر مثل القلال وكانت معروفة عند المخاطبين، فلذلك وقع"
(1) لأجل ليث بن أبي سليم.