فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 569

التمثيل بها. قال: وهي التي وقع حد الماء الكثير بها في قوله: (إذا بلغ الماء قلتين) ويقال: القلة جرة كبيرة تسع قربتين وأكثر، و: (هَجَر) ، بفتح الهاء والجيم وهو اسم بلد بقرب مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - مذكر منصرف وهو غير هجر البحرين."انتهى."

فهذا يدل على أنها غاية في العظم، فإنه إذا كان ورقها في أحجام أذان الفيلة، وكان نبقها وثمرها في أحجام قلال هجر فما بالك بها بأغصانها وجذوعها وفروعها.

الأنهار التي تخرج من السدرة:

قد سبق في حديث الإسراء: (فإذا في أصلها أربعة أنهار نهران باطنان، ونهران ظاهران، فسألت جبريل، فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران النيل والفرات) .

وفي رواية لمسلم: (يخرج من أصلها) .

عن أنس: في قوله عز وجل: {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: رفعت لي سدرة منتهاها في السماء السابعة، نبقها مثل قلال هجر ورقها مثل آذان الفيل، يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان، قال: قلت: يا جبريل ما هذان؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران: فالنيل والفرات.

رواه الحاكم بهذا اللفظ وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

(نهران باطنان) أي عن أبصار الناظرين (ونهران ظاهران) أي لأبصار الناظرين.

قال الحافظ في الفتح:" (قوله:(أما الباطنان ففي الجنة) قال ابن أبي جمرة: فيه أن الباطن أجل من الظاهر، لأن الباطن جعل في دار البقاء، والظاهر جعل في دار الفناء، ومن ثم كان الاعتماد على ما في الباطن كما قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم) قوله: (وأما الظاهران فالنيل والفرات) وقع في رواية شريك كما سيأتي في التوحيد: (أنه رأى في السماء الدنيا نهرين يطردان فقال له جبريل: هما النيل والفرات عنصرهما) ، والجمع بينهما أنه رأى هذين النهرين عند سدرة المنتهى مع نهري الجنة ورآهما في السماء الدنيا دون نهري الجنة، وأراد بالعنصر عنصر امتيازهما بسماء الدنيا كذا قال ابن دحية ووقع في حديث شريك أيضًا: (ومضى به يرقى السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب بيده فإذا هو مسك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت