فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 569

أذفر، فقال: (( ما هذا يا جبريل؟) قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك). ووقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند ابن أبي حاتم أنه بعد أن رأى إبراهيم قال: (ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى إلى نهر عليه خيام اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعليه طير خضر، أنعم طير رأيت، قال جبريل: هذا الكوثر الذي أعطاك الله، فإذا فيه آنية الذهب والفضة يجري على رضراض من الياقوت والزمرد، ماؤه أشد بياضا من اللبن، قال: فأخذت من آنيته فاغترفت من ذلك الماء فشربت، فإذا هو أحلى من العسل، وأشد رائحة من المسك) . وفي حديث أبي سعيد: (فإذا فيها عين تجري يقال لها السلسبيل، فينشق منها نهران، أحدهما: الكوثر، والآخر يقال له: نهر الرحمة) . قلت: فيمكن أن يفسر بهما النهران الباطنان المذكوران في حديث الباب، وكذا روي عن مقاتل قال: الباطنان السلسبيل والكوثر، وأما الحديث الذي أخرجه مسلم بلفظ: (سيحان وجيحان والنيل والفرات من أنهار الجنة) فلا يغاير هذا لأن المراد به أن في الأرض أربعة أنهار أصلها من الجنة، وحينئذ لم يثبت لسيحون وجيحون أنهما ينبعان من أصل سدرة المنتهى، فيمتاز النيل والفرات عليهما بذلك، وأما الباطنان المذكوران في حديث الباب فهما غير سيحون وجيحون والله أعلم، قال النووي:"في هذا الحديث أن أصل النيل والفرات من الجنة، وأنهما يخرجان من أصل سدرة المنتهى، ثم يسيران حيث شاء الله، ثم ينزلان إلى الأرض، ثم يسيران فيها، ثم يخرجان منها، وهذا لا يمنعه العقل، وقد شهد به ظاهر الخبر فليعتمد"."انتهى."

ونهر النيل هو النهر الذي يجري في مصر والسودان ونهر الفرات هو الذي في العراق والشام.

على الشجرة فضول السندس والاستبرق:

وقد روى ابن أبي شيبة بإسناد على شرط البخاري عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في قوله: (سدرة المنتهى) قال: صبر الجنة يعني وسطها، عليها فضول السندس الاستبرق.

أي جعل على الشجرة فضول السندس والاستبرق كما توضحه رواية الطبري.

وفي رواية الطبراني في الكبير: (صبر الجنة جعل عندها قصور السندس والإستبرق) وإسنادها ضعيف.

قال ابن الأثير في النهاية:" (سندس) (ه) فيه (بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمر بجبة سندس) السندس: مارق من الديباج ورفع (وغليظه: الاستبرق) ."انتهى.

وصف ما يغشى ويغطي السدرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت