فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 569

الله عز وجل العظيم وصف السدرة أنها تُغشى أي تُغطى وتعلوها أشياء وأبهم الذي يغشاها تفخيما وتعظيما أن يوصف ذلك، فالإبهام هنا تعظيم تكثير للغاشي الذي يغشاها، فإنه لعظم وصف ما يغشاها وكثرته لم يوصف، حتى النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على أنه لا يستطيع هو ولا أحد من خلق الله أن يصفه، فروى مسلم في صحيحه من حديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال - قال - فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها) ، وفي رواية الطبري: (فلما غشيها من أمر الله ما غشي تحولت حتى ما يستطيع أحد أن يصفها) وفي رواية أيضا له: (حتى ما أستطيع أن أصفها) .

وما ورد في الأحاديث في وصف (ما يغشى) :

الألوان الغريبة التي تغشى السدرة:

وروى البخاري عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الإسراء وفيه (ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى وغشيها ألوان لا أدري ما هي ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبايل اللؤلؤ) .

قال ابن هبيرة في الإفصاح:"وقوله: (انطلق بي إلى سدرة المنتهى فغشيتها الألوان لا أدري ما هي) في هذا من الفقه:"

أن الألوان التي يعرفها الآدميون في الدنيا ويسمونها معدودة محصورة، وأن تلك الألوان لا يدري ما هي أي لا يعرف الآدميون أسماءها، لأنها ليس لها في الدنيا مثل فهي مما تفرد الله تعالى بعلمه."انتهى."

التحول إلى الياقوت والزمرد:

فروى مسلم في صحيحه من حديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال - قال - فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها) . وفي رواية الطبري: (فلما غشيها من أمر الله ما غشي تحولت حتى ما يستطيع أحد أن يصفها) .

قال القرطبي في المفهم"تغيّرت؛ أي: انتقلت عن حالها الأولى إلى حال أحسن منها"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت