عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (انتهيت إلى السدرة، فإذا نبقها مثل الجرار، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، فلما غشيها من أمر الله ما غشيها، تحولت ياقوتا، أو زمردا أو نحو ذلك) . رواه أحمد بإسناد صحيح وفي رواية ابن أبي شيبة: (فذكر الياقوت) .
وروى الطبري عن مجاهد في قوله: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} قال: كان أغصان السدرة لؤلؤا وياقوتا أو زبرجدا، فرآها محمد، ورأى محمد بقلبه ربه.
فراش الذهب الذي يغطي السدرة:
روى مسلم في صحيحه عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: (لما أسرى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى به إلى سدرة المنتهى وهى في السماء السادسة، إليها ينتهى ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهى ما يهبط به من فوقها فيقبض منها، قال: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} قال:(فَراش من ذهب) .
والفراش هو الطير المعروف الذي يتهافت على السراج والأضواء، وهذا الفراش الذي من ذهب هو على الحقيقة والظاهر وليس مجازا.
قال ابن هبيرة في الإفصاح:"وقوله: (غشيها فراش من ذهب) فالذي أراه أن أنوارا تلألأت فيها لورود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك إلى أن غشيها فراش، لأن الفراش من شأنه موافقة الأضواء، وهذا مما أخبر الله تعالى به من كثرة الأنوار تلك الليلة، وكونه فراشًا من ذهب لكون الذهب مناسبًا لون الأنوار، فلو كان من فضة لأثر لمخالفته في لون الأنوار."انتهى.
وقد مضى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى عند السدرة نورا عظيما.
وقد روى الطبراني في مسند الشاميين عن يزيد بن أبي مالك عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قول الله عز وجل: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} قال رآها ليلة أسري به يلوذ بها جراد من ذهب.
وروى ابن جرير بإسناد فيه أبو جعفر الرازي وهو ضعيف عن أبي العالية الرياحي عن أبي هريرة أو غيره"شك أبو جعفر"قال: لما أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى إلى السدرة، قال: فغشيها نور الخلاق، وغشيتها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر، قال: فكلمه عند ذلك، فقال له: سل.