وأما الذل والهوان والخشوع فقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} ، وقال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} ، وقال تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيّ} ، وقال تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} .
أما غشيان النار لوجوههم فقال تعالى: {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} وقال تعالى: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ} .
وأما اتقاء النار بوجوههم فقال تعالى: {أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَة} .
وإنما استطردنا في الكلام على وجوه أهل النار، لأن الضد يظهر حسنه الضد، وبضدها تتبين الأشياء.
وقد ورد أن أهل الجنة يكون حسنهم وجمالهم على جمال يوسف وحسنه، فجاء عن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من أحد يموت سقطا، ولا هرما، وإنما الناس فيما ذلك إلا بعث ابن ثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة كان مسحة آدم، وصورة يوسف، وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار عظموا، وفخموا كالجبال) . رواه الطبراني في الكبير، وقد حسن هذه الرواية البوصيري في الاتحاف، والمنذري في الترغيب والترهيب، والهيثمي في المجمع.
وللحديث متابعة أخرى بإسناد ضعيف عند الطبراني في الكبير ولفظها: (يحشر ما بين السقط الى الشيخ الفاني يوم القيامة في خلق آدم وقلب أيوب وحسن يوسف مردا مكحلين) . قلنا يا رسول الله فكيف بالكافر؟ قال: (يعظم للنار حتى يصير غلظ جلده اربعين ذراعا وقريظة الناب من أسنانه مثل أحد) .
وله شاهد عند ابن أبي الدنيا بإسناد ضعيف عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم ستون ذراعا بذراع الملك على حسن يوسف وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين سنة وعلى لسان محمد جرد مكحلون) .
وليس المراد أن يكونوا على صورة يوسف عليه السلام ورسمه، بل المراد المشابهة في الجمال.
بل وورد في أهل الجنة أن جمالهم وحسنهم في تزايد على مر الأيام والأزمان، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال، فتحثو في وجوههم وثيابهم،