{مُسْفِرَةٌ} أي مضيئة مشرقة مستنيرة متهللة من الفرح والسرور، من الإسفار وهو النور والضياء، يقال أسفر الصبح إذا أضاء.
{ضَاحِكَةٌ} من السرور والفرح والنعيم.
{مُسْتَبْشِرَةٌ} بما يتجدد عليهم من النعيم، فإن الاستبشار يكون قبل حصول البشرى، فيبشرون بنعيم يقدم عليهم، فيستبشرون به قبل أن يقدم عليهم.
وأما البياض، فقد قال تعالى في وجوه أهل الجنة: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .
وقد جاء عن صهيب عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة - قال - يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة؟ وتنجنا من النار؟ - قال - فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل) . رواه مسلم.
وقال تعالى: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ} والسيما العلامة. وقد ذكر بعض المفسرين أنهم يعرفون أهل الجنة بعلامة بياض وجوههم وأهل النار بالسواد. فقال البغوي في تفسيره قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ} أي: يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم، وأهل النار بسواد وجوههم.
وقال تعالى نافيا السواد عن وجوههم: {وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ} والرهق غشيان الشيء. والقتر القتام. والسواد أو الغبرة التي فيها سواد. أي ولا يغشاهم السواد والذلة والهوان.
والمراد من نفي القتر والذلة وغيرهما وإثبات النضارة والبياض وغيرهما ليس فقط إثبات الجمال الظاهر فقط، بل هو أيضا إثبات لكمال باطنهم بسرورهم وفرحهم ولذتهم، فلا يثبت لهم ما يغير صفحات وجوههم من أسباب الحزن والكآبة والغم والهم وغير ذلك مما يظهر أثره على صفحات الوجه، بل يثبت لهم ما يظهر فرحهم وسرورهم وتنعمهم على صفحات وجوههم. فنثبت لأهل الجنة كلا الأمرين الجمال الباطني من السرور والنعيم والفرح واللذة وأثر ذلك من الجمال الظاهري من النضارة والبياض والنعومة وغيرها.
وقد روى الطبراني عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأله، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (سل واستفهم) فقال: يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيت إن آمنت بمثل ما