فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 569

قال المناوي في الفيض:" (خير من الدنيا وما فيها) لأن الجنة مع نعيمها لا انقضاء لها، والدنيا مع ما فيها فانية، وهذا في محل سوط فما الظن بأعلى ما فيها وهو النظر إلى وجه الله الكريم الذي ينسي في لذته كل نعيم {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ."انتهى.

قال الطحاوي في شرح مشكل الاثار:"فقال قائل: فما المنتفع بموضع سوط في الجنة؟ فكان جوابنا له في ذلك: أن المراد به - والله أعلم - إنما هو موضع سوط في الجنة مما يعطيه الله عز وجل من يعطيه من عباده منها ما فيه السعة، فموضع سوط من ذلك خير من الدنيا وما فيها، ومثل ذلك من كلام الناس الذي يجري على ألسنتهم قول أحدهم: شبر من داري أحب إلي من كذا وكذا، ليس يعني بذلك ذلك المقدار على أن لا يكون له من تلك الدار سواه، ولكن يعني به ذلك المقدار الذي هو من الدار التي هي له، وكانت عطايا الله عز وجل لأهل الجنة أوسع من ذلك، بل قد روي أن أدنى أهل الجنة منزلة يعطى مثل الدنيا، وعشرة أمثالها كما قد حدثنا فعقلنا بما في هذا الحديث: أن عطاء الله عز وجل لمن يدخله الله الجنة من عباده من جنته ما له من السعة ما ذكر في هذا الحديث، فكان ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديثي سهل، وأبي هريرة، لم نجد له وجها نصرفه إليه أولى به من الوجه الذي صرفناه إليه في هذا الباب، والله أعلم بمراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وفي غيره، وبالله التوفيق."انتهى.

فأخبر في هذه الأحاديث أن مقدار سوط أو قوس في الجنة وهو بمقدار متر وما يقاربه أفضل من الدنيا وما فيها جميعا، بل وفي رواية أبي هريرة عند أحمد السابقة أنها أفضل من الدنيا مرتين فقال: (خير من الدنيا ومثلها معها) فتفكر وتأمل واستجمع نعيم الدنيا ولذاتها وملكها وسعتها ثم اعلم وأيقن أن مقدار متر من الجنة أفضل من ذلك كله، فكيف بقصر منها، فكيف بجميع قصورها ومساكنها، فكيف بجميع قصورها ومساكنها وبساتينها وأنهارها وأشجارها ونعمها ولذاتها، فكيف بها كلها.

وأفاد الحديث أن الدنيا كلها من أولها إلى آخرها تساوي أقل من مقدار سوط في الجنة، لأنها ذكر في الحديث أن مقدار سوط أو قوس خير وأفضل من الدنيا وما فيها، فأفاد أن مقدار الدنيا أقل من ذلك، وهذا يدل عليه ما يأتي من قوله تعالى: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ} ، وحديث المستورد بن شداد الذي سيأتي إن شاء الله.

2.نصيف امرأة من أهل الجنة خير من الدنيا وما فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت