فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 569

الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وكان أشد الناس بلاء أكملهم فيها إيمانا وصبرا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) . رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

ولما كانت الآخرة تزن عند الله أمرا عظيما، لم يكن حال الكفار فيها عدم العطاء فقط، بل ذلك وزيادة عليه العذاب الشديد الأليم المهين، فانظر إلى حال الكفار في الدنيا وحالهم في الآخرة، ترى الفرق الكبير بين جنة الدنيا التي أعطيت لهم وعذاب الآخرة الذي أعد لهم، وكذلك كان حال أوليائه المؤمنين أكمل حال وأكمل عطاء وأكمل نعيم ولا بؤس ولا ابتلاء ولا شقاء.

عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا مصبوبا، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه قال: فبكيت، فقال: (ما يبكيك؟) فقلت: يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله، فقال: (أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة) متفق عليه.

قيل لحكيم: أي خلق الله أصغر؟ قال: الدنيا إذ كانت لا تعدل عند الله جناح بعوضة، فقال السائل: من عظّم هذا الجناح فهو أحقر منه.

حكي أن سعيد بن المسيب لما جاءه الخاطب يخطب ابنته للوليد بن عبد الملك ابن الخليفة فقال له: جاءتك الدنيا بحذافيرها قال: إذا كانت الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة فماذا سيقسم لي من هذا الجناح؟

ثالثا: هوان الدنيا على الله:

فالدنيا لا قيمة لها عند الله ولا قدر، بل هي أهون على الله تعالى من الجيفة على الناس.

عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بالسوق داخلا من بعض العالية والناس كنفته، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال: (أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟) فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به؟ قال: (أتحبون أنه لكم؟) قالوا: والله لو كان حيا كان عيبا فيه لأنه أسك فكيف وهو ميت؟ فقال: (فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم) . رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت