فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 569

ثانيا: حقارة الدنيا عند الله تعالى وتعظيم الله تعالى لنعيم الجنة:

فالدنيا بكل ما فيها من المحبوبات واللذات والمترفات والتي يتفاخر بها الناس ويتقاتلون من أجلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا من شربة ماء) . رواه الترمذي وفيه عبد الحميد بن سليمان وهو ضعيف، لكن للحديث متابعات وشواهد كثيرة يرتقي بها إلى الحسن.

وفي رواية الطبراني في الكبير: (ما أعطى كافرا منها شيئا) .

وفي رواية ابن ماجه عن سهل بن سعد قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها، فقال: (أترون هذه هينة على صاحبه؟ فو الذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها، ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة أبدا) .

فقدرها عند الله أحقر من جناح البعوضة بكثير فإنه فتح على الكفار في الدنيا ما لم يفتحه على أوليائه المؤمنين، وذاك يعني أنها لا تساوي شيئا عند الله، فإن جناح البعوضة أقل ما يكون حقارة وصغرا وقدرا، فإن البعوض يضرب به المثل في القلة والحقارة كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} . وجناح البعوضة أشد ما يكون حقارة وقلة، والدنيا أقل من جناح البعوضة، فضرب مثلا بأقل شيء في القدر وأقل شيء في العطاء، وهو شربة ماء أو قطرة ماء، فلو كان لها أدنى قدر ما متع الكافر منها أدنى تمتع.

وقد قال تعالى معظما نعيم الجنة وملكها: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} .

وقال تعالى عن دخول الجنة في عدة آيات من كتابه: {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ، {وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ، {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ، {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} ، {ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} ، {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} ، {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} ، وغير ذلك مما يبين عظم هذه الدار عند الله تعالى.

ولما كان هذا قدر الدنيا ووزنها وحقارتها عنده كانت أحقر من أن يعطيها لأوليائه أو يرضاها لهم، وكانت سجن المؤمنين ودار ابتلاء لهم، نالتهم فيها المصائب والبلايا، وابتلى الله عباده وأولياءه وأصفياءه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت