قال: فبذر، فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده، فكان أمثال الجبال، فيقول الله: دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء فقال الأعرابي: والله لا تجده إلا قرشيا، أو أنصاريا، فإنهم أصحاب زرع، وأما نحن فلسنا بأصحاب زرع، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -).
وقد مضى التعليق عليه وتوضيحه.
وروى أبو نعيم في الحلية عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: (بينما رجل مستلق على متنه في الجنة، فقال في نفسه - لم يحرك شفتيه: لو أن الله يأذن لي لزرعت في الجنة، فلم يعلم إلا والملائكة على أبواب جنته قابضين على أكفهم، فيقولون: سلام عليك فاستوى قاعدا، فقالوا له: يقول لك ربك: تمنيت شيئا في نفسك، قد علمته وقد بعث معنا هذا البذر، يقول لك: ابذر، فألقى يمينا وشمالا وبين يديه وخلفه، فخرج أمثال الجبال على ما كان تمنى وزاد، فقال له الرب من فوق عرشه: كل يا ابن آدم فإن ابن آدم لا يشبع) . وفيه إبراهيم بن الحكم ضعيف.
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي) . رواه الترمذي بإسناد حسن.
روى ابن المبارك عن كثير بن مرة قال: (إن من المزيد في الجنة أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول ما تدعونا أن أمطركم قال فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم) قال كثير بن مرة: (لئن أشهدني الله ذلك لأقولن أمطرينا جواري مزينات) . ورجاله ثقات إلا أن بقية يدلس تدليس التسوية ولم يصرح بالتحديث في جميع الطبقات.
وروى ابن ابي الدنيا في صفة الجنة بإسناد حسن عن أبي ظبية الكلاعي قال: (إن السحابة لتظل السرب من أهل الجنة فتقول: ماذا أمطركم؟ فما أحد يريد شيئا إلا أمالته عليهم، حتى أن بعضهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابا) .
روى أبو نعيم في صفة الجنة بإسناد حسن عن عطاء بن ميسرة قال: إن الرجل من أهل الجنة ليخرج فيرى الشجرة أو النهر فيحب أن يكون في غير مكانه، فلا يتكلم بلسانه غير أنه يكون ذلك في قلبه، فيجعله الله عز وجل حيث أحب.