فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 569

قال الطبري في تفسيره"فإن قال لنا قائل: وما في قوله: {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} . من فائدة خبر حتى ذكر ذلك؟ قيل: فإن الفائدة في ذلك إخبار الله تعالى عنها أن أبوابها تفتح لهم بغير فتح سكانها إياها، بمعاناة بيد ولا جارحة، ولكن بالأمر فيما ذكر."

كما حدثنا أحمد بن الوليد الرملي، قال: ثنا ابن نفيل، قال: ثنا ابن دعيج، عن الحسن، في قوله {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} . قال: أبواب تكلم، فتكلم: انفتحي، انغلقي"انتهى."

وهذا يفسر لنا لماذا زيدت الواو في قوله تعالى عن أهل الجنة: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} ، ولم تأت الواو في قوله تعالى عن أهل النار: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا َفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} .

قال ابن الجوزي في زاد المسير:"الواو لبيان أن الأبواب كانت مفتحة قبل مجيئهم، وحذفت من قصة أهل النار لبيان أنها كانت مغلقة قبل مجيئهم، ووجه الحكمة في ذلك من ثلاثة أوجه:"

أحدها: أن أهل الجنة جاؤوها وقد فتحت أبوابها، ليستعجلوا السرور والفرح إذا رأوا الأبواب مفتحة، وأهل النار يأتونها وأبوابها مغلقة ليكون أشد لحرها، ذكره أبو إسحاق ابن شاقلا من أصحابنا.

والثاني: أن الوقوف على الباب المغلق نوع ذل فَصِين أهل الجنة عنه، وجعل في حق أهل النار ذكره لي بعض مشايخنا.

والثالث: أنه لو وجد أهل الجنة بابها مغلقا لأثر انتظار فتحه في كمال الكرم، ومن كمال الكرم غلق باب النار إلى حين مجيء أهلها، لأن الكريم يعجل المثوبة ويؤخر العقوبة وقد قال عز وجل: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} . قال المصنف: هذا وجه خطر لي."انتهى."

فإن قيل: فقد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتح باب الجنة كما سبق ولا يكون مفتوحا له، وكذا ورد أن أهل الجنة يستشفعون بالأنبياء من أجل أن يؤذن لهم في دخول الجنة بعد مجاوزة الصراط؟

فالجواب: أن هذا يكون في أوائل من يدخل الجنة يحصل لهم هذا لإظهار شرف النبي - صلى الله عليه وسلم - وفضله على سائر الناس، ثم تفتح الأبواب وتبقى مفتحة لبقية أهل الجنة الذين لم يقضى حسابهم بعد ولم يجاوزوا الصراط، ولا يعد هذا منقصة للأوائل بل شرفا لهم لكونهم حضروا ذلك الموقف من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت