جعل أهل الشأم نصارى، لأنها تلي الروم وهي بلادها، والحواريات من النساء النقيات الألوان والجلود لبياضهن، ومن هذا قيل لصاحب الحواري محور، وقول العجاج: بأعين محورات حور، يعني الأعين النقيات البياض الشديدات سواد الحدق."انتهى."
قال في الصحاح:"والحور أيضا: شدة بياض العين في شدة سوادها، يقال: امرأة حوراء بينة الحور، ويقال: احورت عينه احورارا، واحور الشيء: ابيض."انتهى.
وقال في المصباح المنير:"وفي مختصر العين ولا يقال للمرأة"حوراء"إلا للبيضاء مع حورها و"حورت"الثياب"تحويرا"بيضتها وقيل لأصحاب عيسى عليه السلام"حواريون"؛ لأنهم كانوا يحورون الثياب أي يبيضونها."انتهى.
قال جرير في حور العيون:
إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
قال ابن القيم في الحادي:"والحور جمع حوراء، وهي المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء شديدة سواد العين."انتهى.
هذا الاشتقاق اللغوي الصحيح للحور، وقد روى الطبري بإسناد حسن عن مجاهد قوله: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} قال: أنكحناهم حورا، قال: والحور: اللاتي يحار فيهن الطرف باد مخ سوقهن من وراء ثيابهن، ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد، وصفاء اللون.
وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن زيد بن أسلم في قوله تعالى: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} قال: (الحور التي يحار الطرف فيها وعين حسان الأعين) . وفيه الواقدي متروك.
قال ابن جرير بعد هذا:"وهذا الذي قاله مجاهد من أن الحور إنما معناها: أنه يحار فيها الطرف، قول لا معنى له في كلام العرب، لأن الحور إنما هو جمع حوراء، كالحمر جمع حمراء، والسود: جمع سوداء، والحوراء إنما هي فعلاء من الحور وهو نقاء البياض، كما قيل للنقي البياض من الطعام الحواري، وقد بينا معنى ذلك بشواهده فيما مضى قبل."انتهى.
والمراد أن الحور مشتق من الحور لا من الحيرة، فهو وإن صح المعنى الذي ذكره مجاهد في الحور في أنه يحار فيهن الطرف من جمالهن إلا أن اشتقاق الاسم ليس منه.