هذا القصب، قال: لا من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت، قال السهيلي النكتة:"في قوله: (من قصب) ولم يقل من لؤلؤ أن في لفظ القصب مناسبة لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها، ولذا وقعت هذه المناسبة في جميع ألفاظ هذا الحديث."انتهى. وفي القصب مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر أنابيبه وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها، إذ كانت حريصة على رضاه بكل ممكن ولم يصدر منها ما يغضبه قط، كما وقع لغيرها، وأما قوله: (ببيت) فقال أبو بكر الإسكاف في فوائد الأخبار المراد به بيت زائد على ما أعد الله لها من ثواب عملها."انتهى."
وفي الصحيحين من حديث أنس في قصة الإسراء وفيه: (أدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك) .
قال ابن رجب في فتح الباري في تفسير الجنابذ:"والمراد بها: القباب، وكأنها شبهت -والله أعلم- بجنابذ الورد قبل تفتحها."انتهى.
روى الطبري بإسناد صحيح عن عبد الله: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} قال: الدر المجوف.
روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: الخيمة درة مجوفة، فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب.
والدرة هي في اللغة اللؤلؤة أو اللؤلؤة العظيمة قال في القاموس المحيط:"والدرة بالكسر: التي يضرب بها والدم وسيلان اللبن وكثرته وبالضم: اللؤلؤة العظيمة."انتهى.
وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عباس -رضي الله عنهما- {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} قال: (الخيمة من درة مجوفة، وطولها فرسخ وعرضها فرسخ، ولها ألف باب من ذهب حوله سرادق، دورة خمسون فرسخا يدخل عليه من كل باب منها ملك بهدية من عند الله عز وجل، فذلك قوله عز وجل: {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ} . وفيه يوسف بن الصباح الفزاري لم أجد له ترجمة.
وفي الزهد لابن المبارك بإسناد حسن عن خليد عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - ولم يجاوز به خليدا قال: (الخيمة لؤلؤة واحدة لها سبعون بابا كلها در) .
وروى ابن أبي شيبة بإسناد على شرط الشيخين عن عبيد بن عمير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن أدنى أهل الجنة منزلا لرجل له دار من لؤلؤة واحدة منها غرفها وأبوابها) وهذا مرسل.