فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 569

تعالى يذكر: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} ، فقلت: الليل بين البكرة والعشي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ليس هناك ليل، إنما هو ضوء ونور، يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو، تأتيهم طرف الهدايا من الله تعالى لمواقيت الصلاة التي كانوا يصلون فيها في الدنيا، وتسلم عليهم الملائكة) . انتهى.

بواسطة نقل صاحب الدر المنثور والقرطبي في تفسيره، وقال القرطبي بعد أن نقل هذا: وهذا في غاية البيان لمعنى الآية، وقد ذكرناه في كتاب (التذكرة) ثم قال: وقال العلماء ليس في الجنة ليل ولا نهار، وإنما هم في نور أبدا، إنما يعرفون مقدار الليل من النهار بإرخاء الحجب، وإغلاق الأبواب، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب، وفتح الأبواب، ذكره أبو الفرج الجوزي والمهدوي وغيرهما. انتهى منه، وهذا الجواب الأخير الذي ذكره الحكيم الترمذي عن الحسن وأبي قلابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - راجع إلى الجواب الأول، والعلم عند الله تعالى."انتهى."

والبكرة والعشي لها في الجنة شأن، كما أن لها في البرزخ شأن، كما أن لها شأن في العبادات في الدنيا، فأما العبادات فقد قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} وقال تعالى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} وقال تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} وقال تعالى: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا} وقال تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} وقال تعالى: {وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} وقال تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} وقال تعالى: {وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ} وقال تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} وقال تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} وقال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} وقال تعالى: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ} وقال تعالى عن عبادة الكائنات: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} وجاء الحديث الصحيح في الحث على صلاة الفجر وصلاة العصر وهما في أول النهار وآخره.

وأما البرزخ فقد قال تعالى في آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} وروى ابن عمر -رضي الله عنهما- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله، عز وجل، إلى يوم القيامة) . رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت