فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 569

وروى الطبري بإسناد حسن عن قتادة قوله: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} فيها ساعتان بكرة وعشي، فإن ذلك لهم ليس ثم ليل، إنما هو ضوء ونور.

وروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال (ليس في الجنة بكرة ولا عشي، ولكن يؤتون به على مقادير ذلك بالليل والنهار) . رواه أبو نعيم في صفة الجنة.

وروي عن الحسن قال: (بكور ترد على عشي ترد على بكور، وليس فيها ليل) . رواه أبو نعيم في صفة الجنة.

وروي عن يحيى ابن أبي كثير قال: (كانت العرب في زمانهم من وجد منهم عشاء وغداء، فذاك الناعم في أنفسهم، فأنزل الله: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} : قدر ما بين غدائكم في الدنيا إلى عشائكم) . رواه ابن جرير.

قال الشنقيطي في أضواء البيان:"وقوله في هذه الآية الكريمة: ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا، فيه سؤال معروف، وهو أن يقال: ما وجه ذكر البكرة والعشي، مع أن الجنة ضياء دائم ولا ليل فيها، وللعلماء عن هذا السؤال أجوبة:"

الأول: أن المراد بالبكرة والعشي قدر ذلك من الزمن، كقوله: غدوها شهر ورواحها شهر، أي: قدر شهر، وروي معنى هذا عن ابن عباس، وابن جريج وغيرهما.

الجواب الثاني: أن العرب كانت في زمنها ترى أن من وجد غداء وعشاء فذلك الناعم، فنزلت الآية مرغبة لهم وإن كان في الجنة أكثر من ذلك، ويروى هذا عن قتادة، والحسن، ويحيى بن أبي كثير.

الجواب الثالث: أن العرب تعبر عن الدوام بالبكرة والعشي، والمساء والصباح، كما يقول الرجل: أنا عند فلان صباحا ومساء، وبكرة وعشيا، يريد الديمومة ولا يقصد الوقتين المعلومين.

الجواب الرابع: أن تكون البكرة هي الوقت الذي قبل اشتغالهم بلذاتهم، والعشي: هو الوقت الذي بعد فراغهم من لذاتهم؛ لأنه يتخللها فترات انتقال من حال إلى حال، وهذا يرجع معناه إلى الجواب الأول.

الجواب الخامس: هو ما رواه الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول) من حديث أبان عن الحسن وأبي قلابة، قالا: قال رجل: يا رسول الله، هل في الجنة من ليل؟ قال: (وما يهيجك على هذا؟) قال: سمعت الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت