فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 569

وورد أن الشهداء في البرزخ يخرج إليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا فروى أحمد بإسناد حسن عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا) .

وأما الجنة فقد سبق أن رزقهم فيها بكرة وعشيا، وجاء في وصف أهل الجنة في حديث أبي هريرة في الصحيحين: (قلوبهم قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا) .

لعل أصح الأقوال في تفسير البكرة والعشي بالنسبة لطعام ونعيم أهل الجنة ليس تحديد الوقتين، بل المراد دوامهم على الاستلذاذ بالمطعومات والمشروبات، ودوام هذه المطعومات والمشروبات لهم يعني أن الرزق موجود والطاعم مكثر، ووجه هذا التفسير هو أن العرب تطلق البكرة والعشي على الأشياء والأفعال ومقصودهم بها دوامها لا تحديد الوقتين، قال الطيبي في شرح المشكاة:"ويراد بقوله: {بكرة وعشيًا} الديمومة، كما تقول العرب: أنا عند فلان صباحًا ومساءً، لا يقصد الوقتين المعلومين بل الديمومة."وقد سبق في كلام الشنقيطي في أضواء البيان أن هذا من الأجوبة على الآية كما سبق ومثل هذا ما روي عن أبي بكر لما قيل له أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسري وعرج به فهل يصدق ذلك فقال: (نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة فلذلك سمي أبو بكر الصديق) . رواه الحاكم، وفي رواية عبد الرزاق بإرسال: (أصدقه بخبر السماء بكرة وعشيا) وما روي عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل) رواه الترمذي.

وهذا التفسير هو اللائق بسعة نعيم الجنة وأرزاقها، وهو اللائق بقوة ونهم أهل الجنة التي أعطوها على الطعام والشراب كما سبق.

فائدة: تكرر في القرآن الكلام على تفصيل نعيم الجنة في المطاعم والملابس وفي هذا يقول البيضاوي في تفسيره مفسرا هذا التكرر:"ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير بالإضافة إلى سائر نعائم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت