فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 569

قال القاري في المرقاة:" (في أفواه الجنة) أي: في أوائلها، وهو جمع فوهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة، وهو جمع سمع من العرب على غير قياس، وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها كذا، ذكره الطيبي -رحمه الله- ويمكن أن يكون الأفواه كناية عن أبواب الجنة، وهو الملائم لدخولهم إياها على أحسن الهيئة".

وقال أيضا:"وحميل السيل هو ما يحمله السيل من غثاء أو طين، فإذا اتفق فيه الحبة واستقرت على شط مجرى السيل تنبت في يوم وليلة وهي أسرع نابتة نباتا. قال النووي - رحمه الله: وإنما شبههم بها لسرعة نباتها وحسنها وطراوتها انتهى، فالتشبيه في سرعة الظهور. وقال شارح: الحبة بالكسر بذر الصحراء مما ليس بقوت، وقال العسقلاني: الحبة بالكسر بذر الصحراء والجميع: حبب، وأما الحبة بالفتح فهو ما يزرعه الناس والجمع حبوب."

(يخرجون كاللؤلؤ) ، في البياض والصفاء، (في رقابهم الخواتم) : جمع الخاتم والجمع لمقابلة الجمع بالجمع، والمراد هنا علامة تظهر في رقابهم، ليكونوا متميزين من المغفورين بواسطة العمل الصالح، كذا قاله شارح. وقال صاحب التحرير: المراد بالخواتم هنا أشياء من ذهب أو غيره تعلق في أعناقهم يعرفون بها."انتهى."

عن أبى سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم -أو قال بخطاياهم- فأماتهم إماتة، حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة فجئ بهم ضبائر ضبائر، فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل) . فقال رجل من القوم كأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كان بالبادية. رواه مسلم.

قال النووي في شرح مسلم:"قال أهل اللغة الضبائر جماعات في تفرقة"انتهى.

وروى مسلم عن يزيد الفقير قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس -قال- فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم -جالس إلى سارية- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فإذا هو قد ذكر الجهنميين -قال- فقلت له: يا صاحب رسول الله ما هذا الذى تحدثون والله يقول: {إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} و {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} فما هذا الذى تقولون؟ قال فقال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: فهل سمعت بمقام محمد عليه السلام يعنى الذى يبعثه الله فيه؟ قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد - صلى الله عليه وسلم - المحمود الذى يخرج الله به من يخرج، قال: ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه -قال- وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك -قال- غير أنه قد زعم أن قوما يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها -قال- يعنى فيخرجون كأنهم عيدان السماسم، قال: فيدخلون نهرا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت