وأخرج البيهقي عن وهب بن منبه قال: لما تاب الله على آدم وأمره أن يسير إلى مكة فطوى له الأرض حتى انتهى إلى مكّة ، فلقيته الملائكة بالأبطح فرحبت به وقالت له: يا آدم إنا لننظرك برّ حجك ، أما إنَّا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام ، وأمر الله جبريل فعلمه المناسك والمشاعر كلها ، وانطلق به حتى أوقفه فِي عرفات والمزدلفة وبمنى وعلى الجمار ، وأنزل عليه الصلاة والزكاة والصوم والاغتسال من الجنابة. قال: وكان البيت على عهد آدم ياقوتة حمراء يلتهب نوراً من ياقوت الجنة ، لها بابان شرقي وغربي من ذهب من تبر الجنة ، وكان فيها ثلاث قناديل من تبر الجنة ، فيها نور يلتهب بابها بنجوم من ياقوت أبيض ، والركن يومئذ نجم من نجومها ياقوتة بيضاء ، فلم يزل على ذلك حتى كان فِي زمان نوح وكان الغرق ، فرفع من الغرق فوضع تحت العرش ومكثت الأرض خراباً ألفي سنة.
فلم يزل على ذلك حتى كان إبراهيم فأمره أن يبني بيتي ، فجاءت السكينة كأنها سحابة فيها رأس تتكلم ، لها وجه كوجه الإِنسان ، فقالت: يا إبراهيم خذ قدر ظلي فابن عليه لا تزد شيئاً ولا تنقص. فأخذ إبراهيم قدر ظلها ثم بنى هو وإسماعيل البيت ، ولم يجعل له سقفاً فكان الناس يلقون فيه الحلي والمتاع ، حتى إذا كاد أن يمتلئ أنفذ له خمس نفر ليسرقوا ما فيه ، فقام كل واحد على زاوية واقتحم الخامس فسقط على رأسه فهلك ، وبعث الله عند ذلك حية بيضاء سوداء الرأس والذنب ، فحرست البيت خمسمائة عام لا يقربه أحد إلا أهلكته ، فلم يزل كذلك حتى بنته قريش.