وذكر أنه في قراءة ابن مسعود:"لا ينال عهدي الظالمون"، بمعنى: أن الظالمين هم الذين لا ينالون عهد اللَّه، وإنما جاز الرفع في:"الظالمين"والنصب، وكذلك في"العهد"؛ لأن كل ما نال المرءَ فقد ناله المرءُ، كما يقال:"نالني خيرُ فلان، ونلتُ خيرَه"، فيوجه الفعل مرة إلى الخير ومرة إلى نفسه. أي أن العهد يَنال كما يُنال.
واختلف أهل التأويل في العهد الذي حرم اللَّه -جل ثناؤه- الظالمين أن ينالوه فقال بعضهم: ذلك العهد هو النبوة. .، وقال آخرون: معنى ذلك أنه لا عهد عليك لظالم أن تطيعه في ظلمه. .، وقال آخرون: معنى العهد في هذا الموضع الأمان. .، وقال آخرون: بل العهد الذي ذكره اللَّه في هذا الموضع دين اللَّه. .
ولا يخفى ما في هذا التعبير القرآني من بلاغة؛ إذ العهد هو الذي يختار مَنْ يُسند إليه في رفعة وشرف، كما أنه لابد أن يقدم هنا، لأنه مضاف إلى اللَّه تعالى فهل يُستساغ أن يُقدم الظالمون عليه؟!. انتهى انتهى {موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، لنخبة من الباحثين} ...