والخزي الذي لهم في الدنيا: بقتل مشركيهم، وضرب الجزية على أهل الذمة منهم. وحبسهم، ونحو ذلك.
ويقتضي حمل الآية على هذا المعنى: أن على المؤمنين أن يرهبوا الكافرين أعداء الله، ويكونوا في قوة ومنعة حتى يحموا بيوته، ويمنعوا أولئك الأعداء من تخريبها وتعطيلها.
واستنبطوا منها تحريم دخولهم فيها، وهذا رأي المالكية. وعليه يجعل قوله تعالى: {مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ} : كناية عن النهي عن تمكينهم من دخولها، ليتفق ذلك مع قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}
والمساجد يجب تطهيرها من النجاسات، ولذا يمنع الجنب والحائض والنفساءُ من دخولها. ولكن الحنفية يجيزون دخولهم فيها بإذن المسلمين، فإن الآية تفيد دخولهم بخشية وخضوع، ولأن وفد ثقيف قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزلهم في المسجد.
وعلى فرض أن الآية تفيد النهي، فهو محمول على كراهة التنزيه لا التحريم.
أو على دخول الحرم بقصد الحج لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فتح مكة قال للمشركين:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. ومن دخل الكعبة فهو آمن".
وفرق الشافعي بين المسجد الحرام وغيره. وقال: الحديث منسوخ بالآية. ذكره الآلوسي.
{وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) }
المفردات:
{الْمَشْرِقُ} : موضع الشروق.
{وَالْمَغْرِبُ} : موضع الغروب. والمراد بهما هنا: هما وما بينهما من الجهات والأماكن.
{فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} أي: فهناك جهته. أي: قبلته التي أمر عباده أن يتجهوا إليها، فالوجه والجهة شيء واحد.
{إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} أي: يوسع على عبادة في التشريع. أو واسع العلم. محيط بما تستطيعون عمله، فلا يكلفكم ما يشق عليكم.
التفسير.
115 - {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ... } الآية.