ندَّد الله - سبحانه - فيما سبق، باليهود والنصارى، لتضليل بعضهم بعضًا وفي هذه الآية، بَيَّن أن من يعطل الشَّعائر في بيوت العبادة، يُعاقب.
وقد دخل في ذلك: أهل الكتاب المذكورون، كما أن فيها نفيًا لزعمهم: أنهم أهل الجنة المختصون بها.
سبب النزول:
نزلت في المشركين لأنهم منعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية من دخول المسجد الحرام.
وعلى أي حال، فالمراد من المساجد: دور عبادة الله جميعًا، لأن العبرة بعموم اللفظ.
وهذا يدل على أن الإسلام يحترم دور العبادة في الديانات السماوية السابقة له.
المعنى:
لا أحد أظلم ممن منع الناس من ذكر الله في دور العبادة: فردًا كان المانع أو جماعة،
وسعى في خرابها بإلقاءِ القاذورات فيها، أو إغلاقها، أو الحيلولة دون دخول العابدين فيها، وتعطيل شعائرها الدينية بأي وجه من الوجوه.
وإنما وقع المنع على المساجد - مع أن الممنوع هم الناس - لأن طرح الأذى والتخريب ونحوهما، متعلق بالمساجد لا بالناس.
وظاهر الآية يفيد: أنه لا يوجد أظلم منه.
ولكن المراد: نفي وجود من يساويه في الظلم أيضًا، كما يدل عليه العرف.
فإذا قيل في معرض المدح مثلًا، من أكرم من فلان؟ فمعناه عرفًا: أنه لا يوجد أكرم منه ولا من يساويه.
{أُولَئِكَ} : المانعون المخربون للمساجد. {مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ} أي: ما كان ينبغي لهم دخولها إلا خاشعين خاضعين، بدلًا من الاجتراء على تخريبها أو تعطيلها. {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي: لأولئك المانعين المخربين هوان وذلة في الحياة الدنيا، أي: أن هذا الحكم يبقى إلى يوم القيامة، ولهم في الآخرة عقاب في النار عظيم لا يقادر قدره.
وإذا كان المراد من مساجد الله، مساجد المسلمين خاصة، وأن الآية نزلت في أعدائهم الكافرين، فمعنى الآية: لا أظلم من الكافرين الذين منعوا ذكر الله في مساجد المسلمين، بتخريب أو غيره، أولئك الكافرون، ما كان يحق لهم أن يدخلوها إلا خائفين من بطش المؤمنين بهم، فكيف يستقيم أن يستولوا عليها، ويمنعوا المؤمنين منها.